المتلمس لا يدري ما فيها؟ فأخذ النبي ﷺ صحيفته فنظر فقال «قد كتبت إليك بما أمر لك فيها» - قال محمد بن المهاجر عن يونس عن ميسرة: فيرى أن النبي ﷺ كتب بعد ما أنزل إليه - ثم قام النبي ﷺ إلى منزله فمر ببعير قد لحق ظهره ببطنه فقال «اتّقوا الله في هذه الدواب العجمة، كلوها صالحة واركبوها صالحة» ثم قال بعد أن دخل منزله كهيئة المتشخط: آنفا يقول أذهب إلى قومي بصحيفة كصحيفة المتلمس لا يدري ما فيها، ألا ومن سأل مسألة وعنده ما يغنيه فإنه يستكثر من النار» فقال قائل: يا رسول الله، ما هذا الغنى الذي لا تبتغى المسألة معه؟ فقال «قوت يوم وليلة».
قال أبو زيد بن شبة: يقال إن عيينة كان أهوج مجدودا، وإن عامر بن الطفيل كان عاقلا محدودا، فكان يقال: رأي عامر وحظ عيينة.
حدثنا أحمد بن جناب قال، حدثنا عيسى بن يونس، عن إسماعيل عن قيس: أن عيينة بن حصن كان عند النبي ﷺ ورجل آخر وعنده عائشة ﵂، فأتى النبي ﷺ بشراب فسقى الرجل فسبروه (١)، فقال عيينة:
يا رسول الله ما هذا؟ قال هذه خلة أتاها الله قوما ومنعكموها هذا الحياء. قال: فمن هذه إلى جنبك؟ قال هذه عائشة بنت أبي بكر،
(١) سبروه: أي وجدوه: سبرا أي حسن الهيئة والجمال حييا - قال الشاعر: وسبرى أنني حر تقيّ … وأني لا يزايلني الحياء (اللسان «سبر»).