قال: قلت يا نبي الله ما أكرم هذه الأخلاق وأحسنها، يا نبي الله إنه لا يحل الوادي الذي أنا به لكثرة إبلي، قال: فما تصنع في المنحة (٢) قال أمنح كل سنة مائة ناقة، قال فما تصنع في المطروقة؟ قال: تغدو الإبل وتغدو الناس فمن شاء أخذ برأس بعير فذهب به، قال فما تصنع في أفقار الظهر؟ قال: إني لا أفقر الصدع (٣) الصغير ولا النّاب المدبرة (٤). فقال: أفمالك أحبّ أم مال مواليك؟ قال.
قلت: بل مالي أحب إليّ من مال مواليّ، قال: فإن لك من مالك ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو أعطيت فأمضيت،
=على رسلك بالكسر، أي اتئد فيه. كما يقال على هينتك، ويقول يعطي وهي سمان حسان: يشتد عليه إخراجها. فتلك نجدتها، ويعطي في رسلها وهي مهازيل مقاربة. قال ابن الأثير والأحسن - والله أعلم - أن يكون المراد بالنجدة الشدة والجدب، وبالرسل: الرخاء والخصب لأن الرسل: اللبن. فيكون المعنى أنه يخرج حق الله تعالى في حال الضيق والسعة والجدب والخصب. (١) أفقر ظهرها: أي أعاره فقارها: أي اعاره ظهرها للحمل والركوب ومنه أفقر البعير إذا أعاره، مأخوذ من ركوب فقار الظهر (أقرب الموارد - فقر). (٢) كذا في الأصل وفي الإصابة ٢٤٢:٣ - المنيحة، وهما بمعنى واحد والمنيحة: الشاة والناقة يعطيها صاحبها رجلا يشرب لبنها ثم يردها إذا انقطع اللبن وفي الحديث: «العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم، ومنه أيضا قوله ﷺ: أفضل الصدقة المنيحة تغدو بعشاء وتروح بعشاء» (الفائق في غريب الحديث ٥٠:٣). (٣) الصّدع: محركة - من الأوعال والظباء والحمير والإبل: الفتى الشاب القوي، وقيل الصدع المتوسط بين الفتى والمسن، وبين السمين والمهزول، وبين العظيم والصغير (أقرب الموارد - صدع). (٤) دبر البعير دبرا: أصابته الدبرة، والدبرة: قرحة الدابة تحدث من الرحل ونحوه (أقرب الموارد ٣١٧:١).