الشوارب و"عَنِّي" ها هنا بمعنى: عليَّ، أي: استقصِ ما تخاطبني به ونَخِّله، وجواب ابن عباس يدل عليه، وذكر المفجع اللغوي: أحفى فلان بفلان إذا أربى عليه في المخاطبة، ومنه:"أَحْفَوْهُ في المَسْأَلَةِ"(١) أي: أكثروا عليه (٢) فقوله: "وَتُحْفِي عَنِّي" يقول: لا تكثر علي، وعُدَّ (٣) الإكثار عني، والله أعلم.
قال ابن قرقول: في هذا كله نظر، وعندي أنه بمعنى الاهتبال والمبالغة في البر به والنصيحة له من قوله:{إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا}[مريم: ٤٧] أي: أبالغ له، وأستقصي في النصيحة له، والاختيار فيما ألقي إليه من صحيح الآثار.
قوله:"إِنَّ الله يُحِبُّ العَبْدَ التَّقِيَّ (٤) الحَفِيَّ" بالمهملة عند العذري، ولغيره بالمعجمة (٥) وهو الصواب، ولكلٍّ وجه.
...
(١) البخاري (٦٣٦٢) بلفظ: " أَحْفَوْهُ المَسْأَلَةَ". والبخاري (٧٠٦٩)، ومسلم (٢٣٥٩/ ١٣٧). بلفظ: "أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ" من حديث أنس. (٢) ورد بهامش (س) ما نصه: قلت: الحفاء وهو التحفي: الإكرام بالمسألة والإلطاف، هذا قول أئمة اللغة. (٣) في (أ): (وهذا). (٤) ساقطة من (د، أ). (٥) مسلم (٢٩٦٥) من حديث سعد بن أبي وقاص بلفظ: "إِنَّ اللهَ يُحِبُّ العَبْدَ التَّقِيَّ، الغَنِيَّ، الخَفِيَّ".