وفي تلك الأثناء تفطَّن المشركون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر قد خرجا فأخذوا يبحثون عنهما في كل مكان حتى وصلوا إلى الْغَارِ وهما فيه، ثم قربوا منه بشدة، حتى إن أبا بكر - رضي الله عنه - سمع صرير أقدامهم حول الغار فرفع رأسه فَإِذَا هو بِأَقْدَامِ الْقَوْمِ فقال: يَا رسول الله لَوْ أَنَّ بَعْضَهُمْ طَأْطَأَ بَصَرَهُ رَآنَا، قَالَ:"اسْكُتْ يَا أَبَا بَكْرٍ اثْنَانِ الله ثَالِثُهُمَا"(٢).
ثم اسْتَأْجَرَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وَأبو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بني الدِّيلِ وَهُوَ مِنْ بني عبد بن عَدِيٍّ (٣) هَادِيَا خِرِّيتًا -وَالْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ- قَدْ غَمَسَ حِلْفًا فِي آلِ الْعَاصِ بن وَائِلٍ السَّهْمِيّ وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَأَمِنَاهُ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ (٤).
(١) صحيح: أخرجه البخاري (٣٩٠٥)، كتاب: مناقب الأنصار، باب: هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلى المدينة، وأحمد ٦/ ١٩٨. لقنٌ ثقِف: أي حسن الاستماع لما يقال، الدلجة: السير أول الليل، المنيحة: الناقة، رشل: لبن، خريتًا: دليلاً. (٢) متفق عليه: أخرجه البخاري (٣٩٢٢)، كتاب: مناقب الأنصار، باب: هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلى المدينة, مسلم (٢٣٨١)، كتاب: "فضائل الصحابة" باب: من فضائل أبي بكر. (٣) هو عبد الله بن أريقط. (٤) صحيح: أخرجه البخاري (٣٩٠٥)، كتاب: مناقب الأنصار، باب: هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلى المدينة، أحمد ٦/ ١٩٨. (٥) متفق عليه: أخرجه البخاري (٣٩١٧)، كتاب: مناقب الأنصار، باب: هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلى المدينة، مسلم (٢٠٠٩)، كتاب: الزهد، باب: في حديث الهجرة ويقال له حديث الرحل.