إلا وأتقنه، ولا عانى أمرا إلا وأحسنه ونال أحسنه، وتميز على نظرائه بأنه عالم، وزاد في تخليص قلمه ما هو به عالم.
وله تصانيف، منها:"شرح المنهاج" في الفقه، ولم يكمله، و"إصابة الرمية في الرد على ابن تيمية"، ومصنفات "في أفضلية العلماء والشهداء".
ومن نثره قوله: من توقيع بيّنة لفضائله التي بسقت في رياض الفضائل أفنانها، ومعارفه التي نمّ عليها عرفها ودلّ عليها برهانها، ومآثره التي ظهرت آثارها فصدق خبرها عند الأعيان عيانها، فإذا أنشأ أتى بالبدائع، التي لم تزل عن الانتحال تتورع، والبدائه التي تتعب الأفكار مما تتسرع، وإذا رقش (١) بيض الصحائف خلت الليل البهيم طرزت به أردية النهار، وقلت: الروض البسيم تفتحت منه الأزهار.
ومنه قوله من آخر: علما بما اشتمل عليه من المحاسن والمناقب في المشارق والمغارب، ورغبة في استقراره بهذا البلد الأمين، واستمرارا نظره في أهل العلم والدين، وليتنقل في بروج السيادة فيبدي حكما وحكما، ويتصرف في فنون الإفادة فيصرف لسانا وقلما، ويصبح وقد أحيا كل أرض نزل بها صوب فضله الذي همى، وصواب رأيه الذي لو لم يكن البحر العباب لما طمى، ولا حلّ بهذا حلة ثم حلّة بهذا فطاب الواديان كلاهما".
ومنه قوله، مما كتبه على مجموع جمعه ابن نباتة على الاسم العمادي صاحب حماة وسماه: مطلع الفوائد ومجمع الفرائد (٢): " لقد رضت البيان في وصف هذا الكتاب حق وصفه فجمع، واستمحت أن لو وصف محاسنه فما سمح، واقتدحت نار الفكر لأرى نهج البلاغة في مدحه فما ورى ولا قدح،
(١) الرّقش: كالنقش ورقّش كلامه ترقيشا زوقه وزخرفه. (٢) طبع بدمشق سنة ١٣٩٢ هـ بتحقيق عمر موسى باشا.