للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذكره السلطان، أو ذكّره بعض خواصّه به، فاستدعاه إيثارا لقربه، فرتّبت له رواتب، وعيّنت له مناصب، وأقام في الحضرة السلطانية عليها مرعي الجانب، مرمي المجانب، وأرسل إلى ملك العرب مهنّا بن عيسى فأجمل وفادته وأسماها، وأجزل إفادته وأسناها.

ثم كان بمصر مقامه، وبالسلطان وحاشيته التيامه، ما روع له سرب حتى أتاه حمامه، وفرغت منه أيامه.

ودفن لدى شباك الشافعي رحمه الله تعالى بالقرافة، وكانت وفاته بكرة الأربعاء، رابع عشرين ذي الحجة، سنة عشر وسبعمائة (١).

ومولده في شوال، سنة خمس وستين وستمائة، بدمياط، ومنشؤه بدمشق.

تفقّه بأبيه، وبالشيخ شرف الدين ابن المقدسي وغيرهما، وسمع من القاسم الأربيلي، والعامري، والمزني: "صحيح مسلم".

وسمع من ابن علان: "المسند"، للإمام أحمد. وأفتى وله اثنتان وعشرون سنة، ودرّس بالمدارس الكبار، وله صيت بين العلماء بالفضيلة، وتقدّم عند الدولة والسلطان، وولي مشيخة الحديث بالأشرفية مدة، وحدث بجملة من "صحيح مسلم" بها، ثم نزح عن دمشق، وأقام بحلب مديدة، ثم انتقل إلى مصر، وسكنها، وولّي جهات كبارا (٢).

ولما وصل خبر موته إلى دمشق عمل عزاؤه تحت النسر، وصلّى عليه صلاة الغائب في ثالث المحرم، ورثاه جماعة منهم: علاء الدين بن غانم، والإمام نجم


(١) في هامش المخطوط صوابه بتربة فخر الدين، وكذا، في أعيان العصر ٥/ ٨: "ودفن بالقرب من الشيخ محمد بن أبي جمرة بتربة القاضي فخر الدين ناظر الجيش بالقرافة".
(٢) أعيان العصر ٥/ ٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>