ومضى بجماعته وهدم البناء، وعلم أن السلطان والصاحب يغضب من ذلك، فأشهد على نفسه بإسقاط عدالة معين الدين، وعزل نفسه عن القضاء، فعظم ذلك على السلطان، وقيل له: اعزله عن الخطابة، وإلا شنّع على المنبر، كما فعل بدمشق فعزله. فأقام في بيته يشغل الناس، وكانت عند الأمير حسام الدين ابن أبي علي شهادة تتعلق بالسلطان، فجاءه لأدائها، فنفذ يقول للسلطان: هذا ما أقبل شهادته، فتأخرت القضية ثم أثبتت على السنجاري، وله أفعال من هذا الجنس محمودة، وقد رحل إلى بغداد فأقام بها أشهرا، وذلك في سنة سبع وتسعين.
وكتب عبد الملك بن عساكر: أن الشيخ عز الدين لما ولي خطابة دمشق فرح به المسلمون، إذ لم يصعد هذا المنبر من مدة مديدة [من] في علمه وفتياه، وكان لا يخاف في الله لومة لائم، لقوة نفسه، وشدة تقوّله، فأمات من البدع ما أمكنه، فغير ما ابتدعه الخطباء، وهو لبس الطيلسان للخطبة، والضرب بالسيف ثلاث مرات، وإذا قعد لم يؤذن إلا واحد، وترك الثناء، ولزم الدعاء، وكانوا يقيمون للمغرب عند فراغ الأذان فأمرهم بالتمهّل، وكانوا في دبر كل صلاة يقولون: إن الله وملائكته يصلون، فأمرهم أن يقولوا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له … الحديث.
ولما مرض بعث الملك الظاهر يقول: عين مناصبك لمن تريد من أولادك، فقال:
ما فيهم من يصلح، وهذه المدرسة الصالحية تصلح للقاضي تاج الدين، ففوضت إليه بعده.
قال قطب الدين اليونيني (١): كان رحمه الله تعالى مع شدته فيه حسن محاضرة بالنوادر والأشعار، وكان يحضر السماع ويرقص ويتواجد.