سيرة، وتقلّل من الدنيا الكثيرة، وأخباره ندّ في الأندية، وعقد في الأسماع المصغية، تروى بكلّ لسان، وتوصف أوصاف الحسان، يحكى عن أمانة النضر، وفنونه التي لا تحدّث في أفنانها إلا عن الخضر.
كان فقيها، فاضلا، عارفا بالمذهب، والفرائض، والخلاف، اشتغل ببغداد على إلكيا الهراسي، وابن الشاشي، ولقي عدة من مشايخها، ثم رجع إلى إربل، وبنى بها له الأمير أبو منصور سرفتكين (١) الزيني نائب صاحب إربل مدرسة القلعة، سنة ثلاث وخمسمائة، ودرّس فيها زمانا، وهو أول من ذكر (٢) الدرس بإربل.
وله تصانيف حسان كثيرة، في التفسير، والفقه، وغير ذلك، وله كتاب ذكر فيه ستا وعشرين خطبة للرسول ﷺ، وكلها مسندة، واشتغل عليه خلق كثير، وانتفعوا به، وكان رجلا صالحا، زاهدا، عابدا، ورعا، متقلّلا، ونفسه كان مباركا.
وقدم دمشق، وأقام بها مدة، ثم رجع إلى إربل، وتوفي بها، في رابع عشر جمادى الآخرة، سنة سبع وستين وخمسمائة.
ودفن بمدرسته التي بالربض في قبة مفردة، وقبره يزار (٣).
ومولده سنة ثمان وسبعين وأربعمائة.
(١) سرفتكين: بفتح السين المهملة، والراء، وسكون الفاء، وكسر التاء المثناة من فوقها، والكاف، وسكون الياء المثناة من تحتها، وبعدها نون: كان مملوك زين الدين علي صاحب إربل، والد مظفر الدين، وكان أرمنيا صالحا، فأعتقه وتقدّم عنده، واعتمد عليه واستنابه في المملكة، وبنى مساجد كثيرة بإربل وقراها، وبنى المدرسة المذكورة، وأثر آثارا صالحة، كل ذلك من ماله، وتوفي في رمضان سنة ٥٥٩ هجرية، رحمه الله تعالى. انظر: وفيات الأعيان ٢/ ٢٣٩. (عند ذكر صاحب الترجمة) (٢) وفيات الأعيان لابن خلكان ٢/ ٢٣٧: (درّس). (٣) قال ابن خلكان: " وزرته كثيرا ". رحمه الله تعالى، انظر: المصدر السابق ٢/ ٢٣٨.