للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أصله من طبرستان، وخرج إلى نيسابور، وتفقّه على إمام الحرمين إلى أن برع، وكان حسن الوجه، جهوري الصوت، فصيح العبارة، حلو الكلام، ثم خرج من نيسابور إلى بيهق، ودرس بها مدة إلى أن خرج إلى العراق، وتولّى تدريس المدرسة النظامية ببغداد، إلى أن توفي (١).

وقد ذكره عبد الغافر الفارسي في "تاريخ نيسابور" (٢)، فقال: كان من رؤوس معيدي إمام الحرمين في الدرس، وكان ثاني أبي حامد الغزالي، بل آصل وأصلح، وأطيب في الصوت والنظر، ثم اتصل بخدمة مجد الملك بركيا روق بن ملك شاه السلجوقي، وحظي عنده بالمال والجاه، وارتفع شأنه، وتولّى القضاء بتلك الدولة، وكان محدّثا يستعمل الأحاديث في مناظراته ومجالسه. ومن كلامه:

"إذا جالت فرسان الأحاديث في ميادين الكفاح طارت رؤوس المقاييس في مهابّ الرياح".

واستفتاه الحافظ أبو الطاهر السلفي في سنة خمس وتسعين وأربعمائة لكلام جرى بينه وبين الفقهاء بالمدرسة النظامية، وصورة الاستفتاء:

"ما يقول الإمام - وفقه الله تعالى - في رجل أوصى بثلث ماله للعلماء والفقهاء، تدخل كتبة الحديث تحت هذه الوصية أم لا؟ ".

فكتب الشيخ تحت السؤال:

"نعم، كيف لا، وقد قال النبي : " من حفظ على أمتي أربعين حديثا في أمر دينها بعثه الله يوم القيامة فقيها عالما " (٣).


(١) وفيات الأعيان لابن خلكان ٣/ ٢٨٦ وتاريخ الإسلام للذهبي ٣٥/ ٩٣.
(٢) نقلا عن ابن خلكان ٢٨٦: ٣.
(٣) قوله : " من حفظ على أمتي أربعين حديثا من أمر دينها بعثه الله فقيها وكنت له يوم القيامة شافعا وشهيدا ". رواه الشيرازي في الألقاب، وابن حبان في الضعفاء، وأبو بكر في الغيلانيات، والبيهقي، والسلفي وابن النجار - عن أبي الدرداء؛ ورواه ابن الجوزي في العلل - عن أبي سعيد الخدري . -

<<  <  ج: ص:  >  >>