ممن نور فهمه، وصوّر في التحقيق وهمه، بكل حركة تمنع المتحرك، وتضيع تعب المستدرك.
وكان لأهل مذهبه الظهر الذي يقع إليه الاستناد، والصدر الذي عليه الاعتماد، تعرض عليه الأمور الجليلة فيلتهمها، ويمد يده إلى المعالي فيتسلمها، وكان حمى لخلطائه يرعى منهم الغائب، ويخرس العائب، لا يقنع لهم دون وجدان النافع بعدم الضائر، ولا يرضى لهم بالشيء إلا وله نظائر، فما تزال مجالسه موقّرة، وألسنة جلسائه مطهّرة.
وكان مشارا إليه في الفضل والعبادة، وصنّف الكتب الكثيرة.
قال سليم: دخلت بغداد في حداثتي لطلب علم اللغة، فكنت آتي شيخا هناك؛ فبكرت في بعض الليالي إليه. فقيل لي: هو في الحمّام، فمضيت نحوه، فعبرت في طريقي على الشيخ أبي حامد الإسفراييني، وهو يملي، فدخلت المسجد، وجلست مع الطلبة، فوجدته في "كتاب الصيام" في مسألة، فاستحسنت ذلك، وعلّقت الدرس على ظهر جزء كان معي، فلما عدت إلى منزلي جعلت أعيد الدرس، فحلا لي، فقلت: أتمّ كتاب الصيام، فعلقته، ولزمت
= دمشق ٢/ ٢٨٤، و ٤/ ٢٤ و ٢٨٤، والمستفاد من ذيل تاريخ بغداد ١٢٧ - ١٣٠ رقم ٨٦، والعبر للذهبي ٣/ ٢١٣، وتاريخ الإسلام للذهبي ٣٠/ ١٥١ - ١٥٤ رقم ٢٠٥، والإعلام بوفيات الأعلام ١٨٥، وسير أعلام النبلاء له أيضا ١٧/ ٥٤٥ - ٦٤٧ رقم ٤٣٦، ودول الإسلام ١/ ٢٦٣، والمعين في طبقات المحدّثين ١٢٩ رقم ١٤٣٣، وتلخيص ابن مكتوم ٨١، وطبقات الشافعية الكبرى للإمام السبكي ٤/ ٣٨٨ - ٣٩١، وطبقات الشافعية للإسنوي ١/ ٥٦٢ - ٥٦٤، رقم ٥١٥، ومرآة الجنان ٣/ ٦٤ - ٦٦، و ١٧٢، والوافي بالوفيات ١٥/ ٣٣٤، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ١/ ٢٣٠ - ٢٣١ رقم ١٨٨، وتاريخ الخلفاء ٤٢٣، وطبقات المفسرين للداودي ١/ ١٩٦ - ١٩٧، والتاج المكلّل للقنوجي ١٤٨، وكشف الظنون ٩٨ و ٤٦٦ و ٩١٥، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي ٣/ ٢٧٥ - ٢٧٦، وطبقات الشافعية لابن هداية الله ١٤٧، وهدية العارفين للبغدادي ١/ ٤٠٦، وروضات الجنات ٤/ ٧٣ - ٧٤، وديوان الإسلام ٣/ ١٧ رقم ١١٢١، وذيل تاريخ الأدب العربي ١/ ٧٣٠، والأعلام لخير الدين الزركلي ٣/ ١١٦، ومعجم المؤلفين لعمر رضا كحالة ٤/ ٢٤٣.