وحكى ابن الأخرم أنه دخل بغداد فرأى في حلقة ابن مجاهد نحوا من ثلاث مائة متصدر (٢)، وسأل رجل أبا بكر بن مجاهد: لم لا يختار الشيخ لنفسه حرفا يحمل عنه؟؟ فقال نحن إلى أن نعمل أنفسنا في حفظ ما مضى عليه أئمتنا أحوج منا إلى اختيار حرف (ص ١١٢) يقرأ به من بعدنا (٣).
وانفرد ابن مجاهد عن قنبل بعشرة أحرف لم يتابع عليها. وكان في حلقته أربع وثمانون خليقة يأخذون عن الناس (٤)، وخمسة عشر رجلا أضرّاء (٥) يتلقّنون لعاصم (٦).
ومولده سنة خمس وأربعين ومائتين بسوق العطش ببغداد، وتوفي في شعبان سنة أربع وعشرين وثلاثمائة (٧).
(٢) انظر غاية النهاية ١/ ١٤٢ وفيه (مصدّر) والمعنى واحد. (٣) وعند الذهبي ﵀ (نحن إلى أن تعمل أنفسنا في حفظ ما مضى عليه أئمتنا أحوج منا إلى اختيار) سير أعلام النبلاء ١٥/ ٢٧٣. (٤) انظر سير أعلام النبلاء ١٥/ ٢٧٣ وفيه (وكان في حلقته من الذين يأخذون على الناس أربعة وثمانون مقرئا). وانظر غاية النهاية ١/ ١٤٢. (٥) أضراء: جمع ضرير وهو ذاهب البصر. القاموس المحيط مادة (ضرر). (٦) ولعل مراده يستمعون عليه ويتلقون قراءته ليعرضوا قراءتهم على عاصم بن بهدلة أبو النجود، شيخ الإقراء بالكوفة وأحد القراء السبعة. أسلفت ترجمته في ص ٢١٦ من هذا الكتاب. وانظر ترجمته في غاية النهاية ١/ ٣٤٦ - ٣٤٩. (٧) انظر تاريخ بغداد ٥/ ٣٥٥ والمنتظم ١٣/ ٣٥٧ و ٣٥٨ قالا ودفن في مقبرة له بباب البستان. وانظر سير أعلام النبلاء ١٥/ ٢٧٢ و ٢٧٣ وغاية النهاية ١/ ١٤٢ والوافي بالوفيات ٨/ ٢٠٠. قال أحمد بن يحيى النحوي - في سنة ٢٨٦ - ما بقي في عصرنا هذا أحد أعلم بكتاب الله من أبي بكر بن مجاهد. تاريخ بغداد ٥/ ٣٥٣. وذكر له الصفدي عدة مؤلفات هي: كتاب (الهاءات)، وكتاب (قراءة أبي عمرو)، و (قراءة ابن كثير)، و (قراءة عاصم)، و (قراءة نافع)، و (قراءة حمزة)، وقراءة (الكسائي)، و (قراءة ابن عامر)، و (قراءة النبي ﷺ وكتاب (السبعة)، وكتاب (انفراد القراء السبعة) و (قراءة علي ابن أبي طالب ﵁. الوافي بالوفيات ٨/ ٢٠١. * انتهى ما حققه الأستاذ الدكتور محمد عجاج الخطيب.