للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يكن أكثر منه عدد طالب (١)، ومدد راغب، وجدد فوائد تغصّ بها المذاهب، منور الآناء بقراءة لا يونّي في تلاوتها، ولا يولي وجهه صادا عن إبلاغ أمانتها، حتى قصد من شاسع الأرجاء (٢)، وأقدم على التحصيل منه طامع الرجاء، وكان عصره به ضحى، وبقي فضله أثرا على جبين الدهر إلا أنه ما انمحى.

قرأ على ابن عبدوس عشرين ختمة، وعلى قنبل المكي، وسمع القراءات من طائفة كثيرة، ذكرهم في صدر كتابه، وسمع للحديث وتصدر للإقراء، وازدحم عليه أهل الأداء، ورحل إليه من الأقطار، وبعد صيته، وفاق في عصره سائر نظرائه من أهل صناعته، مع اتساع علمه وبراعة فهمه، وصدق لهجته، وظهور نسكه (٣).

وتصدر للإقراء في حياة محمد بن يحيى الكسائي الصغير (٤). قال أبو الحسن بن سالم البصري: سمعت ابن مجاهد يقول: رأيت ربّ العزة في المنام فختمت عليه ختمتين، فلحنت في موضعين فاغتممت. فقال يا ابن مجاهد الكمال لي الكمال (لي) (٥).


= النبلاء ١٥/ ٢٧٢ وكتابه هذا مطبوع بتحقيق الأستاذ الدكتور شوقي ضيف. وقال الخطيب البغدادي: (كان شيخ القراء في وقته، والمقدم منهم على أهل عصره. وكان ثقة مأمونا .. ) تاريخ بغداد ٥/ ٣٥٢.
(١) انظر غاية النهاية ١/ ١٤٢.
(٢) وقال ابن الجزري: (أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد التميمي الحافظ الأستاذ أبو بكر بن مجاهد البغدادي شيخ الصنعة وأول من سبّع السبعة) غاية النهاية ١/ ١٣٩.
(٣) انظر تاريخ بغداد ٥/ ٣٥٣ وما بعدها، والوافي بالوفيات ٨/ ٢٠٠ وما بعدها والمنتظم ١٣/ ٣٥٧ و ٣٥٨ وغاية النهاية ١/ ١٤٢. وسير أعلام النبلاء ١٥/ ٢٧٣ وانظر شيوخه ومن روى عنه المصادر السابقة.
(٤) انظر سير أعلام النبلاء ٥/ ٢٧٣ وهو مقرئ ثقة (١٨٩ - ٢٨٨).
(٥) لي ليست في الأصل أضفتها من الوافي بالوفيات. وانظر الخبر بسنده عن أبي سعد السمعاني متصلا بأبي بكر بن مجاهد الوافي بالوفيات ٨/ ٢٠٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>