فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يأوي إليهِ النّاس، شَاهدْتُه قبل أنْ يُجدِّد الأَمِير سَيْف الدِّين عليّ بن سُلَيمان بن جَنْدَر هذا الخانَ الّذي هو الآن موجُود.

قَرأتُ بخَطِّ أبي الحَسَن عليّ بن مُرْشِد بن عليّ بن مُنْقِذ في تَارِيْخهِ في سَنَة ثَلاثٍ وسِتّين وأَرْبَعِمائة، في ذِكْر العَادِل ألْب أَرَسْلَان وحِصَاره حَلَب، قال: حدَّثَ الأَمِيرُ أتَابَك طُغْتِكِين صَاحِب دِمَشْق أبيّ، قال: كُنْتُ حَامِلًا (a) وراءَ السُّلْطان السِّلَاح حين ضَرَبَهُ حَجَر المِنْجَنِيْق، ولو سَلِم ساعةً لأخَذَها، وكان قد وَصَل الشَّام يُرد الطُّلُوع إلى مِصْر ليَفْتَحَها، ولو طلَعَ لأخَذَ البِلادَ جَمِيْعَها، وأخَذَ مِصْر.

قال: وحَدَّثَني مَوْلاي أبيّ، قال: كانت خِيَامُهُ من شَماليّ مَسْجِد مَرْج دَابِق إلى قَنَاطِر قِنَّسْرِيْن، أيّ مَوضِعٍ عَبَرْتَ فيه ورأيت السُّرَادِقَ والخِيَام قُلْتَ في هذه السُّلْطان.

وقال هَمَّامُ بن الفَضْل (١): كانت خِيَامُ السُّلطان على المَعْشَرِيَّةِ (٢)، وهي مُتَّصِلةٌ إلى الفُرات بعضُها ببعضٍ.

وقال: قال أبي: وحَدَّثَني وَزِيرُ تاج الدَّوْلَة أبو النَّجْم (b)، قال: شَرِبَ السُّلْطان على حَلَب وسَكِرَ، وضَلَّ رُشْدُه بالسُّكْر، فقال: هاتُوا الأَمِير البَدَوِيّ، يعني مَحْمُود،


(a) الأصل: حامل، وفوقها "صـ".
(b) كتب ابن العديم في الهامش: "هو أبو النجم بن بديع"، ونقله ناسخ ب في هامشها أيضًا.
_________
(١) من تاريخه الذي جمعَهُ، وهو أبو غالب هَمَّام بن الفَضل بن جعفَر بن عليّ بن المُهذَّب، ذِكْر أنَّ كتابه هو عبارة عن تَذْكِرة كتبها ممَّا وجدَهُ في التَّواريخ المُتقدِّمة، وممَّا وجدهُ بخطِّ جدّ أبيه الشَّيخ أبي الحُسين عليّ بن المُهَذَّب بن أبي حامد محمّد بن هَمَّام بن أبي شهاب وغيره. انظر التّعريف بالكتاب ومؤلِّفه في الجزء الأوّل من الكتاب.
(٢) المعشرية: -والضبط أعلاه من المؤلِّف- موضع فيما بين حَلَب وحماة ذِكْر الأيوبي في خبر مسير السلطان صلاح الدين من حَلَب إلى دِمَشْقَ "أن النَّاس رحلوا متفرقين، فمنهم من سار على طريق المعشرية، ومنهم على طريق يمنع. . . ثمّ كان وصولهم إلى حماة". انظر: الأيوبي: مضمار الحقائق ١٥١.

<<  <  ج: ص:  >  >>