مِيْكائِيل بن سُلَيمان، أبو شُجَاع بن أبي سُليْمان المُلَقَّب بالعَادِل النُّوْرِيّ، أصْلهم من قَرْيَة يقال لها النُّور.
وتُقَاق أوَّل مَنْ دَخَل منهم في الإسْلَام، وتُقَاق بالتُّرْكيَّةِ: القَوْس من الحَدِيد، وقيل في نَسَب سُلْجُق الأعْلَى: هو سُلْجُق بن دَاوُد بن أَيُّوَب بن دُقَاق بن إلْيَاس بن بَهْرَام بن يُوسُف بن عَزِيْز (١).
مَلَك ألْب أَرَسْلَان خُرَاسَان بعد أبيه جَغْرِي بك، وفَتَح العِرَاقَ من يد ابن عَمِّ أبيهِ قُطَلْمش بن إِسْرَائِيل سَنَة ستٍّ وخَمْسِين وأرْبَعِمائة، واسْتَقرَّ في السَّلْطَنَة حين تُوفِّي عَمُّه السُّلْطان طُغْرِلبِك في الثَّامن من شهر رَمَضَانَ سَنَة خَمْسٍ وخَمْسِين وأرْبَعِمائة، وكان ولي عَهْد عمّه، لأنَّ عمَه لَم يكُن له نَسْل، فملَّكَ ألْب أَرسْلَان بعده، وهو أوَّلُ مَنْ ذُكِرَ على مَنَابِرِ بَغْدَاد بالسُّلْطان.
وقَدِمَ حلَبَ مُحَاصِرًا لها، وفيها مَحْمُود بن نَصْر بن صاِلح بن مِرْدَاس، سَنَة ثَلاثٍ وسِتِّين وأرْبَعِمائة، فدام على حِصَارها إلى أنْ خَرج إليه مَحْمُود مع والدته السَّيّدة، فأنْعَم عليهِ بحَلَب، وسار إلى اللك ديُوجَانسِ (a) وقد خَرَج من القُسْطَنْطِينيَّة، فالْتَقاه وأَسَره، ثمّ مَنَّ عليه وأطْلَقَهُ (٢)، وغَزَا الخَزَر والأَبْخَاز، وبلغَ ما لم يبْلغُ أحد من المُلُوك. وكان مَلِكًا عَادِلًا مَهِيْبًا مُطَاعًا.
حدَّثني والدِي، رَحِمَهُ اللَّهُ، يَأْثِرهُ عن سَلَفِهِ، قال: قَدِمَ السُّلْطانُ -يعني ألْب أَرَسْلَان- وحَاصَر حَلَبَ، وكان نازلًا بمَيْدَان باب قِنَّسْرِيْن، ونصَبَ على
(a) ب: دبوحالس. _________ (١) أورد ابن خلدون مختلف الأقوال في نسبهم وأولية أمرهم في طالع الباب الذي أفرده "للدولة السلجوقية من الترك المسولين على ممالك الإسلام. . .،" العبر ٩: ٣ - ١٨، وانظر مشجر أنسابهم بخطه في العبر ٩: ٣٠٥. (٢) أخباره مع ديوجانس مفصلة في زبدة الحلب ١: ٢٦٤ - ٢٦٨، وأيضًا فيما يلي من هذه الترجمة.