أخْبَرَنا أبو الحَجَّاجِ يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم يَحْيَى بن أَسْعَد بن بَوْش، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ بن كَادِش، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الجَازِرِيّ، قال: أخْبَرَنا المُعَافَى بن زَكَرِيَّاء الجَرِيْرِيُّ (١)، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن القَاسِم الكَوْكَبِيّ، قال: حَدَّثني أبو الفَضْلِ الرَّبَعيِّ، قال: حَدَّثني إسْحاقُ بن إبْراهيم المَوْصِليِّ، قال: قال لي عليُّ بن هِشَام: قد عَزَمْتُ على الصَّبُوح فاغْدُ عليَّ، فعَاقَني عَائِقٌ فشَغَلني عن البُكُور إليهِ، فجئْتُ في وَقْتِ الظُّهْر وعنده مُخَارِق، فقال لي: يا إسْحاقُ (a)، أينَ كُنْتَ؟ فقُلتُ: شَغَلني -أعزَّ اللهُ الأَمِيرَ- ما لَم أَجِدْ من القِيَام بهِ بُدًّا، ثمّ دَعَا لي بطَعَام، وجَلَسْنا على شَرَابنا، فغَنَّى مُخَارِقٌ صَوتًا من الطَّويل بِشعْر المُؤَمَّل (b)، والغِنَاءُ لأبي سَعيد مَوْلَى فَايدٍ، وهو:[من الطويل]
وقد لَامَني في حُبّ مكنُونَة الّتي … أهيْمُ بها أهْلُ الصَّفَاءِ فأَكْثَرُوا
يَقُولونَ لي مَهْلًا وصَبْرًا فلم أجِدْ … جَوَابًا سوى أنْ قُلْتُ: كيف التَّصَبُّر
أأصْبرُ عنِ نَفْسِي وقد حيْلَ دُوْنَها … ووَاقَعني (c) منها الّذي كُنْتُ أحْذَرُ
وفرَّق صَرْفُ الدَّهْر بيني وبينها … فكيفَ تَقَرُّ العَيْنُ أم كيف تحْبَرُ (٢)
فأخْطَأَ فيهِ فقُلتُ: أخْطَأتَ ويْلكَ! ثمّ غَنَّى صَوْتًا من البَسِيْط، شِعْرهُ لحُمَيْد ابن ثَوْر (٣) والغِنَاءُ للهُذَليّ، وهو:[من البسيط]
يا مُوْقد النَّار بالعَلْيَاءِ من إضَمٍ … قد هجْتَ لي سُقمًا يا مُوقِد النَّارِ
يا رُبَّ نارٍ هدَتْني وهو مُوقَدَةٌ … بالنّدِّ والعَنْبَر الهِنْدِيِّ والغَارِ
تَشُبُّها إذ خَبَتْ أيدٍ مُخَضَّبَةٌ … من ثَيِّبَاتٍ مَصُوناتٍ وأَبْكَارِ
(a) في كتاب الجريري حيثما يرد تاليًا: يا أبا إسحاق!. (b) الجريري: المؤقَّل!. (c) الجريري: ووافقني.