أنْبَأنَا الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (١)، قال: قَرِأتُ على الحَسَن بن عليّ الجَوْهَرِيّ، عن أبي عُبَيْدِ الله المَرْزُبانيّ، قال: أخْبَرَني مُحَمَّد بن يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عَبْد الله الحَزَنْبَل، قال: ما سَمِعْتُ ابنَ الأعْرَابِيّ يَصِفُ أحدًا بمثْلِ ما يصفُ بهِ إسْحاقَ من العِلْم والصِّدْق والحِفْظ، وكان كَثيرًا ما يقول: أسمعْتُم بأحْسَنَ من ابتدَائهِ في قَوْلهِ (٢): [من الخفيف]
هل إلى أنْ تَنَامَ عَيْنيْ سَبِيْلُ … إنَّ عَهْدِي بالنَّوْم عَهْدٌ طَوِيْلُ
هل تَعْرفُون مَنْ شَكا نَوْمَهُ بمثْل هذا اللَّفْظ الحَسَن؟!.
وقال مُحَمَّد بن يَحْيَى: سَمِعْتُ إبْراهيمَ بن إسْحاقَ الحَرْبيّ يقولُ: كان إسْحاقُ المَوْصِلِيّ ثِقَةً صَدُوقًا عَالمًا، وما سَمعْتُ منه شيئًا، ولوَدَدْتُ أَنِّي سَمِعْتُ، وما كان يَفُوتُني منه شيءٌ لو أردْتُه.
قال مُحَمَّد: وسَمِعْتُ أحْمَد بن يَحْيَى النَّحْوِيّ يقول نحوَ هذا القَوْل.
قال الخَطِيبُ (٣): حَدَّثَني الحَسَنُ بن عليّ المُقَنَّعِيّ، عن مُحَمَّد بن مُوسَى الكَاتِب، قال: أخْبَرَني الصُّوْلِيّ، قال: حَدَّثَني عَبْدُ الله بن المُعْتَزّ، قال: حَدّثَني أبو عَبْد الله الهِشَامِيّ، قال: اعْتَبَرَ أهْلُنا على إسْحاقَ بأنْ دَعَوهُ، ومَدُّوا سِتَارةً، وأقْعَدُوا كاتبَيْن ضَابطَيْن بحيثُ لا يَراهُما إسْحاق، وقالوا: كُلمّا غنَّتِ السِّتَارَةُ صَوْتًا فتكلَّم عليه إسْحاق، فاكْتُبا الصَّوْتَ، واكْتُبا لفظَهُ فيه، وجَعَلَ إسْحاقُ كُلمّا سَمِعَ صَوْتًا
(١) تاريخ بغداد ٧: ٣٦٠، وانظر معجم الأدباء ٣: ٦٠٨. (٢) ديوان إسحاق الموصلي ٨٧. (٣) تاريخ بغداد ٧: ٣٥٦.