إخاءٌ تعالَى أنْ يكُون أخُوَّة … وقُرْبَى وِدَادٍ لا تُقَاسُ إلى قُرْبَى
أنْشَدَني بعضُ البَغْدَاديِّيْنَ لأبي نَصْرٍ المَنَازِيّ يُخاطب أبا العَلَاءَ بن سُلَيمان ببَغْدَاد حينَ قَدِمَا أبو العَلَاء وقد فَاوضَهُ في شيءٍ فأعْجَبه كلامُه (١): [من البسيط]
للهِ لؤلُؤُ ألْفَاظٍ تَسَاقطُها … لو كُنَّ للغِيْدِ ما اسْتأْنَسْن بالعطلِ
ومن عُيُون معَانٍ لو كُحْلنَ بها … نُجْلُ العُيُون لأغْنَاهَا عن الكَحَلِ
سِحْرٌ من اللَّفْظ لو دَارَتْ سُلَافَتُهُ … على الزَّمان تَمَشَّى مَشْيَةَ الثَّمِلِ
قال: فقال لهُ أبو العَلَاء: أدنُ منِّي، فإنِّي أشمُّ منكَ رِيْح السَّعَادَة، فقدَّر الله تعالى له أنْ وزرَ بعد ذلك للمَرْوَانِيَّة.
قَرأتُ بخَطِّ الفَقِيه نَصْر بن الفَقِيه مَعْدَان بن كَثِيْر البَالسيِّ للَنَازِيّ أيْضًا، وقد وصَل الشَّام واجْتازَ بوَادي بُنَاعَا، وأنْشَدَني البيتَيْن الأَوَّلين - أو الأبْيَات جمعَها - الشَّريفُ مُحيي الدِّين أَبو حَامِد مُحَمَّد بن عَبْدِ الله الهاشِميّ الحلبِيِّ بحَرَّان، وذَكَرَ أنَّهُ سَمِعَها من عَبْدِ القَاهِر بن عَلَوي المَعَرِّيّ، قاضي مَعَرَّة مَصرِيْن للمَنَازِيّ (٢): [من الوافر]
(a) الوافي: تحن .... ويزداد. _________ (١) الأبيات في المقفى الكبير ١: ٧٥٥. (٢) تقدمت الأبيات الخمسة في الجزء الأول، عند كلامه على بزاعا والباب، وفيه اختلاف يسير في بعض الألفاظ، وانظرها في خريدة القصر ١٢: ٣٤٨، ووفيات الأعيان ١: ١٤٣ - ١٤٤، ومسالك الأبصار ١٥: ٥٣٧، والوافي بالوفيات ٨: ٣٨٥، وتاريخ ابن الوردي ١: ٥٢٨، والبداية والنهاية ١٢: ٥٥، وعقود الجمان ورقة ٤٠ ب، والمقفى الكبير ١: ٧٥٦.