فما بالُ شعرِ النَّاس مِلءَ عُيُوننا … وشِعْري (٢) في الأشْعَارِ عَنْقَاءُ مُغْرِبِ
أنْبَأنَا أبو القاسم عبد الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل، عن أبي القَاسِم بن السَّمَرْقنديّ، قال: أخْبَرَنا أبو يُوسُف يَعْقُوب بن أحْمَد الأدِيْبُ إجَازَةً، عن أبي مَنْصُور الثَّعالِبيّ، قال في يَتِيْمة الدَّهْر (١): أحْمَد بن مُحَمَّد النَّامِيِّ شَاعِرٌ مُفْلِقٌ من فُحُول شُعَرَاء العَصْر، وخَواصّ شُعَرَاءَ سَيْف الدَّوْلَة، وكان عنده تِلْوَ المُتَنَبِّي في المَنْزلةِ والرُّتْبَةِ.
وذَكَرَ ابنُ فُوْرَجَة في التَّجَنِّي على ابن جِنِّي، قال: وكان على كَثْرهَ شُعَرَاءِ سَيْف الدَّولة لا يتَّقي أبو الطَّيِّب المُتَنَبِّي منهم غير أبي العبَّاس أحْمَد بن مُحَمَّد المِصِّيْصيّ المَعْرُوف بالنَّامِيِّ، وله يقول المُتَنَبِّي (٢): [من البسيط]
والمَدْحُ لابن أبي الهَيْجَاء تُنْجِدُهُ … في الجاهِلِيَّةِ (e) عَيْنُ العيِّ (f) والخَطَلِ
خُذْ ما تَرَاهُ ودَعْ شَيْئًا سَمِعْتَ بهِ … في طلْعَةِ البَدْر (g) ما يُغْنيك عن زُحَلِ
قال: وذلك أنَّ النَّامِيّ كَثِيْرًا ما يَذْكُر في مَدَائحه أيَّام الجاهِلِيَّة.