ظَللْتُ أَنْحَرُ فيهم مُهْجَتي أسَفًا … وهم به يَنْحَرُونَ الشَّاءَ والإِبِلَا
تَبًّا لها قِسْمَةً لو أنَّها عَدَلَتْ … لكان أرْفَعُ حَظَّيْنا الّذي سَفُلَا
أنْشَدَنا شِهَاب الدِّين أبو المَحَامِد القُوصِيّ، قال: أنْشَدَنا الفَقِيهُ الأجَلُّ الأدِيْبُ نَفِيْسُ الدِّيْن أبو العبَّاس أحْمَدُ بن عَبْد الغَنِيّ بن القُطْرُسِيّ المِصْرِيُّ لنَفْسِه (١): [الكامل]
هَلَّا عَطَفْتَ على المُحبِّ المُدْنفِ … فشَفَيْتَ غُلَّةَ قَلْبِه المُتَلَهِّف
يا مُحْرقًا قَلْبِي بنَارِ صُدُودِه … لو شئت كان ببردِ ريقكَ يُنطَفي
أَتْلَفْتَني بهَواكَ ثُمَّ تَرَكْتني … حَيْران يَدْأَب في تلَافي (a) مُتْلفي
أوَ مَا علمْتَ بأنَّني رهْنُ الضَّنَى … مُتَوَقِّفٌ (b) لعذاركَ المُتَوقِّف
لا شَيءَ أحْسَنُ من مُحِبٍّ مُغْرَم … وجَدَ السَّبِيْل إلى حَبِيْبٍ مُنْصِف
مَنْ لي وقَد سَمَحَ الزَّمانُ بخُلسَةٍ … لولا تَذكُّرُ طِيْبها لم تُعْرف
إذ بِتُّ مُعْتَنِقَ القَضِيْب على النَّقَا … وظللْت مُغتبقَ السّلَاف القَرْقَف
أجْنِي جنيَّ الوَرْد ثُمّ يُعِيْدُه … خَجَلٌ بحُوريّ المَلَاحَةِ مُتْرَف
فعَجبتُ من وَرْدٍ يعُود بقَطْفِه … غَضَّ النَّباتِ كأنَّهُ لم يُقْطَف
أنْشَدَنا أبو المَحَامِد قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: أنْشَدَني أبو العبَّاس لنَفْسِه (٢): [من الكامل]
يا مَنْ تُعَوِّذُه مَحَاسِنُه … من عَيْن عاشقِهِ إذا يَشْكو (c)
فبوَجْهِه يَاسِيْنُ طُرَّته … وعلى لُمَاهُ خِتَامُهُ مِسْكُ
وأنْشَدَنا القُوصِيُّ إجَازَةً، قال أنْشَدَنا ابن القُطْرُسِيّ يَرْثِي صَدِيْقًا لهُ (٣):
(a) ابن الشعار: اسكب دمعتي يا.
(b) كتب ابن العديم في الهامش: "في نسخة أخرى من غير هذه الرواية: وَقْفُ الهوى، وهو أحسن"، والذي استحسنه ابن العديم هو رواية الديوان.
(c) ابن الشعار: إذا شكُّوا.