فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المَلِك الظَّاهِرِيّ غَازِي بن يُوسُف رَحِمَهُ اللّهُ، وكان فَقِيهًا أَدِيْبًا، له عناية بعُلُوم الأوَائِل، وتَرَك الفِقْه، وتَصَرَّف وخَدَم في الدِّيْوَان بقُوْص.

رَوَى لنا عنْهُ شيئًا من شِعْره أبو المَحَامِد إسْمَاعِيْل بن حَامِد بن عبد الرَّحْمن القُوصِيّ، وقال لي: كان هذا الأجَلّ نَفِيْس الدِّيْن، فَاضِلًا أَدِيْبًا فَيْلَسُوفًا، ولم يَزَل برَقِيق الشِّعْر مَوْصُوفًا، وبدَقِيق فَنّ الحِكْمَة معْرُوفًا.

وذكَرهُ العِمَاد أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد الأصْبَهَانِيّ في كتاب خَرِيْدَة القَصْر (١)، بما أنْبَأنَا به صَدِيْقُنا أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل بن عَبْد الجبَّار بن أبي الحَجَّاج المَقْدِسِيّ المِصْرِيّ، قال: أخْبَرَنا العِمَاد الكَاتِبُ، قال: النَّفِيْس بن القُطْرُسِيّ شَابٌّ مِصْريٌّ فَقِيهٌ في المَدْرَسَة المالِكِيَّة بمِصْرَ، له خَاطِرٌ حَسَنٌ، ودِرَايَةٌ ولَسَن، ويَدٌ في عُلُوم الأوَائِل قَوِيَّة، ورَوِيَّةٌ من مَنَابع الأدَب ومَشَارِعِه رَوِيَّةٌ، أُنْشدتُّ له (٢): [من البسيط]

يُسَرُّ بالعِيْدِ أقْوَامٌ لهم سَعَةٌ … من الثَّرَاءِ وأمَّا المُقْتِرُونَ فَلَا

هل سَرَّني وثِيَابيْ فيه قَوْمُ سَبَأ … أورَاقَني وعلى رَأسِي به ابن جُلَا

عيدٌ عَدَاني (a) الغنَي فيه إلى سفَل … لا تَعْرِفُ العُرْفَ أيديهم ولا القُبلَا


(a) المقفى: عزاني.
_________
= وترجمته في: تذكرة ابن العديم ٣٦٣ - ٣٧٠، المنذري: التكملة ٢: ١٠٢ - ١٠٣، العماد الأصفهاني: السيل والذيل، الورقة ٤٦ أ، ابن الشعار: قلائد الجمان ١: ١٥٥ - ١٥٨، وفيات الأعيان ١: ١٦٤ - ١٦٧، ابن الفوطي: مجمع الآداب ٢: ٢٠، الدلجي: الفلاكة والمفلكون ١١٢، تاريخ الإسلام ١٣: ٧١، سير أعلام النبلاء ٢١: ٤٧٩ - ٤٨٠، الوافي بالوفيات ٧: ٧٢ - ٧٤، الزركشي: عقود الجمان (في طيارتين مفردتين موضعهما بعد الورقة ٣٣)، تاريخ ابن الفرات ٥/ ١: ٥٣ - ٥٦، المقريزي: المقفى الكبير ١: ٤٨٦ - ٤٨٧.
(١) لم أقف على ذكر له في الخريدة، وانظر بعض كلام العماد في كتابه السيل والذيل (ورقة ٤٦ أ).
(٢) الأبيات (باستثناء آخر بيتين) في قلائد الجمان ١: ١٥٥ - ١٥٦، المقفى ١: ٤٨٧، البيتان الأول والثاني في وفيات الأعيان ١: ١٦٥ والوافي بالوفيات ٧: ٧٣ - ٧٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>