من نوروز يكون فيها، وبحكم ذلك بطل اتّفاق التسمية ويكون التّفاوت سنة واحدة للعلّة المقدّم ذكرها. ومن أين يستمرّ بينهما ائتلاف أو يعدم لهما اختلاف؟ أم كيف يعتقد ذلك أحد من البشر واللّه تعالى يقول: ﴿لَا اَلشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ اَلْقَمَرَ﴾ [الآية ٤٠ سورة يس] فقد وضح دليل التّباعد بما جاء منصوصا في الكتاب، وظهر برهانه بما اقتضاه موجب الحساب، فيحتاج بحكم ذلك إلى نقل السّنة بالتسمية (a) إلى التي تليها لتكون موافقة للهلالية بالتسمية (b) وجارية معها، وفائدة النّقل أن لا تخلو السّنة الهلالية من مال خاصّ ينسب إلى السّنة الموافقة لها، لأنّ واجبات العسكرية على عظمها واتّساعها، وأرزاق المرتزقة على اختلاف أجناسها وأوضاعها، جارية على أحكام الهلالية غير معدول بها عن ذلك في حال من الأحوال، والمحافظة على ثمرة ارتفاعها متعيّنة ومنفعة العناية بما تجري عليه واضحة مبينة.
ولمّا أهلّت سنة إحدى وخمس مائة ودخلت فيها سنة تسع وتسعين وأربع مائة الخراجيّة الموافقة لسنة إحدى وخمس مائة الهلالية، كان في ذلك من التّباين والتّعارض والتفاوت والتنافر بحكم إهمال النّقل فيما تقدّم، ما صارت السّنة الهلالية الحاضرة لا يجبى (c) خراج ما يوافقها فيها ولا تدرك غلاّت السنة المجرى مالها عليها إلاّ في السنة التي تليها، فهي تستهلّ وتنقضي وليس لها في الخراجيّ ارتفاع، والأعمال تطيف بالزّراعة ولا حظّ لها في ذلك ولا انتفاع، وهذه الحال فالمضرّة (d) بها على بيت المال غير خفيّة، والأذيّة فيها للرجال المقطعين بادية وأسباب تحيّفها (e) إياهم مستمرّة، ولا سيّما من وقّع له بإثبات وأنعم عليه بزيادات، فإنّهم يتعجّلون الاستقبال ويتأجّلون الاستغلال؛ ومتى لم تنقل هذه السّنة الخراجية كانت متداخلة بين سنتين هلالية وهي موافقة لغيرها، ومالها يجري على سنة تجري بينهما، لأنّ مدخلها في اليوم العاشر من المحرّم سنة إحدى وخمس مائة وانقضاؤها