للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

في الفهم بها المتقدّم في العلم والمتأخّر، إذ كان الناس آلفين لأزمنة متعبّداتهم السّنين ممّا يحفظ لهم نظام مرسومهم. والآخر يجيء خراجيّا ويثبت بنسبته إلى الخراج، لأنّها تضبط أوقات ما يجري ذلك لأجله من النّيل المبارك والزّراعة، وتحفظ أحيانه دون السّنة الهلالية وتحرس أوضاعه، ولا يستقلّ بمعرفته إلاّ من باشره وعلم (a) موارده ومصادره، فوجب أن يوفّر (b) على السّنة الخراجية النّظر ويفعل فيها ما تعظم به الفائدة ويحسن فيه الأثر، ويعتمد في إيضاح أمرها وتقديم حكمها على ما تتحلّى به التواريخ وتزيّن به السّير، ويكون ذلك شاهدا لمساعي السّيّد الأجلّ الأفضل الذي لا يزال ساهرا ليله في حياطة الهاجعين، شاهرا سيفه في حماية الوادعين، مطلعا للدولة بدور السّعادة وشموسها، مذلّلا لها صعب الحوادث، وشموسها ناطقة تارة بأنّ أمّة هو راعيها قد فضّل اللّه سائسها وأسعد مسوسها، وهذا حين التّبصّر والإرشاد وأوان التبيين للغرض والمراد، للتتساوى العامّة والخاصّة في عمله، وتسعهم الفائدة في معرفة حكمه، وتتحقّق المنفعة لهم فيما يمنع من تداخل السّنين واشتباكها (c)، وتتيقّن المعدلة عليهم فيما يؤمن من المضار التي يحتاج إلى استدراكها. معلوم أنّ أيّام السّنة الخراجيّة - وهي السّنة الشّمسية - بخلاف السّنة الهلالية، لأنّ أيّام السنة الخراجية من استقبال النّوروز إلى آخر النّسيء ثلاث مائة وخمسة وستون يوما وربع يوم، وأيّام السّنة الهلالية لاستقبال المحرّم إلى آخر ذي الحجة ثلاث مائة وأربعة وخمسون يوما، والخلاف في كلّ سنة بالتقريب أحد عشر يوما، وفي كلّ ثلاث وثلاثين سنة سنة واحدة على حكم التّقديم (d)، ويقتضيه ما تقدّم من الترتيب. فإذا اتّفق أن يكون أوّل الهلالية موافقا لمدخل السّنة الخراجية وكانت نسبتهما واحدة، استمرّ اتّفاق التّسمية فيهما وبقي ذلك جاريا عليهما ولم تزالا متداخلتين لكونه مدخل الخراجيّة في أثناء شهور الهلالية إلى انقضاء ثلاث وثلاثين سنة، فإذا انقضت هذه المدّة بطلت المداخلة وخلت السّنة/ الهلالية


(a) بولاق: عرف.
(b) بولاق: يقصر.
(c) بولاق: استقبالها.
(d) بولاق: التقريب.