للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يقضي بتوفير الأموال وتوخّيا لما عاد بضروب الاستقلال (a)، واعتناء برجال الدّولة العلويّة وأجنادها، واهتماما بمصالحهم التي ضعفت قواهم عن ارتيادها، ورعاية لمن ضمّته أقطار المملكة من الرّعايا، وحملا لهم (b) على أعدل السّنن وأفضل القضايا.

يحمده أمير المؤمنين على ما أعانه عليه من حسن النّظر للأمّة، وادّخره لأيّامه من الفضائل التي صفت بها ملابس النّعمة، ووفّقه لما يعود على الكافّة بشمول الانتفاع، حتى صار استئداء (c) الحقوق بواجبات الشّريعة الواضحة الأدلّة، واستيفاؤها بمقتضى المعدلة فيما يجري على أحكام الخراج وأوضاع الأهلّة، ويرغب إليه بالصّلاة على محمد الذي ميّزه بالحكمة وفصل الخطاب، وبيّن ما استبهم من سبل الصّواب، وأنزل عليه في محكم الكتاب ﴿هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ اَلشَّمْسَ ضِياءً وَاَلْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ اَلسِّنِينَ وَاَلْحِسابَ﴾ [الآية ٥ سورة يونس]، صلّى اللّه عليه وعلى أخيه وابن عمّه أبينا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كافيه فيما أعضل لمّا عدم المساعد، وواقيه بنفسه لمّا تخاذل الكفّ والسّاعد، وعلى الأئمّة من ذرّيتهما العاملين برضى اللّه تعالى فيما يقولون ويفعلون، والذين ﴿يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الآية ١٨١ سورة الأعراف]، وإنّ أولى ما أولاه أمير المؤمنين حظّا وافيا من تفقّده وأسهم له جزءا وافرا من كريم تعهّده، ونظر إليه بعين اهتمامه واختصّه بالقسم الأجزل من استمالة أمر الأموال التي يستعان بها على سدّ الخلل، وبرجائها يستدفع ما يطرق من الحادث الجلل، وبوفورها تستتبّ شئون المملكة وتستقيم أحوال الدّول، وباستخراجها على حكم العدل الشّامل وقضيّة (d) إنصاف المعامل تكون العمارة التي هي أصل زيادتها ومادّة كثرتها وغزارتها، ولمّا كانت جبايتها على حكمين: أحدهما يجيء هلاليّا، وذلك ما لا يدخله عارض ولا إشكال ولا إبهام ولا يحتاج فيه إلى إيضاح ولا إفهام، لأنّ شهور الهلال يشترك في معرفتها المبّرز (e) والمقصّر، ويستوي


(a) بولاق: الاستغلال.
(b) الأصل: حملانهم.
(c) بولاق: استبدال.
(d) بولاق: وصية.
(e) بولاق: الأمير.