قالوا: ذلك في أول الأمر ثم نُسِخ، ولذلك أُشكل على سهلة بنت سُهيل زوجة أبي حذيفة في قصة سالم الذي كان قد تبنَّاه حذيفة فبعد ذلك شكَتْ ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأَذِن لها في إرضاعه.
ولكن مَن يرى أن الأمر قد نُسِخ، يحتاج إلى دليل؛ لأنه ربَّما يعكس الفريق الآخر علينا القضية فيقول: وأين دليلكم؟ فقد يكون رضاع الكبير هو الناسخ للآخر، فإذا قلتَ بالنسخ؛ فلا بد من معرفة المتقدّم من المتأخر، وكون ذلك في أول الأمر يحتاج إلى دليل ولمعرفة التاريخ أيضًا، أما مجرّد الدعوى فلا تكفي.
ومن يقول: بأن ذلك عامٌّ: استدلَّ بظاهر قصة سالم، ولذلك كانت عائشة ترى عموم ذلك وكانت ترغِّب كلَّ من يدخل عليها وكانت تطلب من بناتها وأخواتها وكذلك من بنات إخوتها أن يرضِعْنَ مَن تحب أن يدخل عليها.
فعائشة أيضًا روت هذا الحديث وكذلك طبقته، وكان نساء الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما عدا عائشة كُنَّ يخشين بأن ذلك خاصّ بسالم رضي الله عنهم جميعًا.
وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى رأي في هذه المسألة؛ فإنه ذهب إلى أن رضاع الكبير لا يُعتبَر إلا في حالة واحدة وهي عند الحاجة كقصة سالم، ويرى أن ذلك جمع بين الأدلة (١).
ويرى أن الرَّضاع إنما يثبت في حقِّ الصغير، أمَّا في حقِّ الكبير فلا يثبت.
فهو لا يرى بأن قصة سالم عامة، لكنَّه يرى أنه إذا رُؤيت حاجة كهذه الحالة التي هي قصة سالم؛ فلا مانع من إرضاعه للحاجة، فالقاعدة