الفقهية تقول:"الحاجة تُنزَل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة"(١).
"والضرورات تبيح المحظورات"(٢). "والضرر يُزال"(٣).
إذًا الحاجة معتبرة فربما تكون المعاملات في بلد من البلدان ربوية، وأنت مضطر إلى ذلك فهذه حاجة، إذًا أنت احتجت إلى ذلك، فقد تتعامل مع إنسان بعض ماله فيه ربا فهنا أيضًا حاجة.
فهذا القول يرى أن الرَّضاع يُختَص به الصغير، لكن إن وُجدت حاجة كالحال بالنسبة لسهلة فهذه الحالة تكون سارية.
والذين منعوا ذلك وهم الجمهور قالوا: هي قضية عين (٤)، أي: قضية خاصة بسالم فلا يُقاس عليه.
إن قضية الخصوصية تحتاج إلى دليل؛ فالله تعالى في بعض الأمور قال:{خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ}[الأحزاب: ٥٠] فالله سبحانه تعالى خصَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأن قال له: خالصة لك من دون المؤمنين، والرسول - صلى الله عليه وسلم -
(١) يُنظر: "الأشباه والنظائر" للسيوطي (ص ٨٨) حيث قال: "القاعدة الخامسة: الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة. من الأولى: مشروعية الإجارة، والجعالة، والحوالة، ونحوها، جوزت على خلاف القياس لما في الأولى من ورود العقد على منافع معدومة، وفي الثانية من الجهالة، وفي الثالثة من بيع الدين بالدين لعموم الحاجة إلى ذلك، والحاجة إذا عمت كانت كالضرورة". (٢) يُنظر: "المنثور في القواعد الفقهية" لابن بهادر الزركشي (٢/ ٣١٧) حيث قال: "الضرورات تبيح المحظورات: ومن ثم أبيحت الميتة عند المخمصة، وإساغة اللقمة بالخمر لمن غص، ولم يجد غيرها، وأبيحت كلمة الكفر للمكره، وكذلك إتلاف المال، وكذلك أخذ مال الممتنع من الدين بغير إذنه إذا كان من جنسه ولو كان بكسر بابه". (٣) يُنظر: "الأشباه والنظائر" للسيوطي (ص ٨٣ - ٨٤) حيث قال: [القاعدة الرابعة: الضرر يزال]. أصلها قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ضرر ولا ضرار" أخرجه مالك في الموطأ … اعلم أن هذه القاعدة ينبني عليها كثير من أبواب الفقه من ذلك: الرد بالعيب، وجميع أنواع الخيار: من اختلاف الوصف المشروط، والتعزير، وإفلاس المشتري، وغير ذلك. (٤) سيأتي تعريفه.