إذًا الأقوال أربعة؛ فمنهم من يرى أنه خاصٌّ بسالم، وقد نُقل ذلك عن أزواج الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفيهم من أقوالهن عدا أقوالهم قول عائشة، وهناك من يرى أنه عام وهذا قول عائشة - رضي الله عنها - ومعها جماعة كابن عباس، ومنهم مَن يقول: إنه قد نُسخ وهذا هو جواب الجمهور عن ذلك.
= مذهب المالكية، يُنظر: "التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب" لخليل (٥/ ١٠٩) حيث قال: "والجمهور حملوا الحديث على الخصوص. الباجي: وقد انعقد الإجماع على أن رضاع الكبير لا يحرم". مذهب الشافعية، يُنظر: "فتح الوهاب" لزكريا الأنصاري (٢/ ١٣٦) حيث قال: "وما ورد مما يخالفه في قصة سالم فمخصوص به ويقال منسوخ". مذهب الحنابلة، يُنظر: "كشاف القناع"، للبهوتي (٥/ ٤٤٥)، وفيه قال: " (فلو ارتضع) الطفل (بعدهما)، أي: الحولين (بلحظة ولو قبل فطامه أو ارتضع الخامسة كلها بعدهما)، أي: الحولين (بلحظة لم يثبت) التحريم؛ لأن شرطه وهو كونه في الحولين لم يوجد، وأما حديث عائشة أن سهلة بنت سهيل بن عمرو جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله: إن سالمًا مولى أبي حذيفة معنا في بيتنا وقد بلغ ما يبلغ الرجال وعلم مما يعلم الرجال فقال - صلى الله عليه وسلم -: "أرضعيه تحرمي عليه" فهو خاصٌّ به دون سائر الناس جمعًا بين الأدلة". (١) وهو مذهب الجمهور كما سبق، ويُنظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (٦/ ٢٥٥) حيث قال: هذا يدل على أنه حديث ترك قديمًا ولم يعمل به ولا تلقاه الجمهور بالقبول على عمومه بل تلقوه بالخصوص. وانظر: "فتح الباري"، لابن حجر: (٩/ ١٤٩). (٢) وهو قول عائشة وقد تقدم. (٣) وهو قول ابن تيمية وابن القيم، يُنظر: "مجموع الفتاوى" لابن تيمية (٣٤/ ٦٠) حيث قال: "فيجوز إن احتيج إلى جعله ذا محرم. وقد يجوز للحاجة ما لا يجوز لغيرها. وهذا قول متوجه". ويُنظر: "زاد المعاد" لابن القيم (٥/ ٥٢٧) حيث قال: وإنما هو رخصة للحاجة لمن لا يستغني عن دخوله على المرأة، ويشق احتجابها عنه … وهذا أولى من النسخ، ودعوى التخصيص بشخص بعينه، وأقرب إلى العمل بجميع الأحاديث من الجانبين. وقواعد الشرع تشهد له والله الموفق".