للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم مَن يرى أنه خاص بسالم (١).

ومنهم مَن يرى بأن ذلك عام (٢).

ومنهم مَن يرى أن ذلك للحاجة (٣).

إذًا الأقوال أربعة؛ فمنهم من يرى أنه خاصٌّ بسالم، وقد نُقل ذلك عن أزواج الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفيهم من أقوالهن عدا أقوالهم قول عائشة، وهناك من يرى أنه عام وهذا قول عائشة - رضي الله عنها - ومعها جماعة كابن عباس، ومنهم مَن يقول: إنه قد نُسخ وهذا هو جواب الجمهور عن ذلك.


= مذهب المالكية، يُنظر: "التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب" لخليل (٥/ ١٠٩) حيث قال: "والجمهور حملوا الحديث على الخصوص. الباجي: وقد انعقد الإجماع على أن رضاع الكبير لا يحرم".
مذهب الشافعية، يُنظر: "فتح الوهاب" لزكريا الأنصاري (٢/ ١٣٦) حيث قال: "وما ورد مما يخالفه في قصة سالم فمخصوص به ويقال منسوخ".
مذهب الحنابلة، يُنظر: "كشاف القناع"، للبهوتي (٥/ ٤٤٥)، وفيه قال: " (فلو ارتضع) الطفل (بعدهما)، أي: الحولين (بلحظة ولو قبل فطامه أو ارتضع الخامسة كلها بعدهما)، أي: الحولين (بلحظة لم يثبت) التحريم؛ لأن شرطه وهو كونه في الحولين لم يوجد، وأما حديث عائشة أن سهلة بنت سهيل بن عمرو جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله: إن سالمًا مولى أبي حذيفة معنا في بيتنا وقد بلغ ما يبلغ الرجال وعلم مما يعلم الرجال فقال - صلى الله عليه وسلم -: "أرضعيه تحرمي عليه" فهو خاصٌّ به دون سائر الناس جمعًا بين الأدلة".
(١) وهو مذهب الجمهور كما سبق، ويُنظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (٦/ ٢٥٥) حيث قال: هذا يدل على أنه حديث ترك قديمًا ولم يعمل به ولا تلقاه الجمهور بالقبول على عمومه بل تلقوه بالخصوص. وانظر: "فتح الباري"، لابن حجر: (٩/ ١٤٩).
(٢) وهو قول عائشة وقد تقدم.
(٣) وهو قول ابن تيمية وابن القيم، يُنظر: "مجموع الفتاوى" لابن تيمية (٣٤/ ٦٠) حيث قال: "فيجوز إن احتيج إلى جعله ذا محرم. وقد يجوز للحاجة ما لا يجوز لغيرها. وهذا قول متوجه".
ويُنظر: "زاد المعاد" لابن القيم (٥/ ٥٢٧) حيث قال: وإنما هو رخصة للحاجة لمن لا يستغني عن دخوله على المرأة، ويشق احتجابها عنه … وهذا أولى من النسخ، ودعوى التخصيص بشخص بعينه، وأقرب إلى العمل بجميع الأحاديث من الجانبين. وقواعد الشرع تشهد له والله الموفق".

<<  <  ج: ص:  >  >>