فالمؤلف هنا كأنه قصر الخلاف بين الجمهور، وبيَّن مَن يذهب إلى أن الكبير يُحرِّم، وهناك كلام طويل للعلماء ونقاش فيما يتعلق بالكبير:
فهناك مَن يرى أن رضاع الكبير قد نُسِخ وأن ذلك في أول الأمر (٨).
(١) يُنظر: "المحلى" لابن حزم (١٠/ ٢٠٢) حيث قال: "ورضاع الكبير محرم - ولو أنه شيخ يحرم - كما يحرم رضاع الصغير ولا فرق". (٢) يُنظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (٦/ ٢٥٤) حيث قال: "وهو مذهب عائشة من بين أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ". (٣) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٧/ ٤٦٣) عن أبي عطية الوادعي قال: "جاء رجل إلى ابن مسعود، فقال: إنها كانت معي امرأتي، فحصر لبنها في ثديها، فجعلت أمصُّه ثم أمجُّه، فأتيت أبا موسى فسألته، فقال: حرمت عليك. قال: فقام وقمنا معه، حتى انتهى إلى أبي موسى، فقال: ما أفتيت هذا، فأخبره بالذي أفتاه. فقال ابن مسعود، وأخذ بيد الرجل: "أرضيعًا ترى هذا إنما الرضاع ما أنبت اللحم والدم". فقال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء ما كان هذا الحبر بين أظهركم". (٤) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٧/ ٤٦٥). عن ابن عمر، أنه قال: "لا رضاع إلا لمَن أرضع في الصغر، ولا رضاعة لكبير". (٥) أخرجه النسائي في "الكبرى" (٥/ ٢٠١). عن أبي هريرة، قال: "لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء". (٦) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٧/ ٤٦٥). عن ابن عباس يقول: "لا رضاع بعد الفطام". (٧) أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (٨/ ٥٦١) عن أم سلمة: أنها سئلت: ما يحرم من الرضاع؟ فقالت: ما كان في الثدي قبل الفطام. (٨) مذهب الحنفية، يُنظر: "تبيين الحقائق" للزيلعي (٢/ ١٨٢) حيث قال: ولنا أن إرضاع الكبير منسوخ بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا رضاع بعد فصال ولا يتم بعد احتلام".