للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثلاثون شهرًا، وهناك خلاف بينه وبين أصحابه في المسألة، وبعضهم يقول: ثلاث سنين، وبعضهم يقول: سبع سنين.

فالأقوال في ذلك متعددة، والآية نص في المسألة: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ}.

والذين يقولون: ثلاثون شهرًا يستدلُّون بالآية: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: ١٥] مع أن في الآية الأخرى: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} [لقمان: ١٤]، ويستدلُّون بهذا بأن المراد على أن الحمل ليس الحمل المراد المعروف، ولكن هذا غير صحيح فالمراد بالآية هو الحمل ومن يولد دون ذلك (١)، ونعلم قصة المرأة التي ولدت في ستة أشهر وما جاء فيها (٢).

* قوله: (فَقَالَ مَالِك (٣)، وَأَبُو حَنِيفَةَ (٤)، وَالشَّافِعِيُّ (٥) وَكافَّةُ الفُقَهَاءِ: "لَا يُحَرّمُ رَضَاعُ الكَبِيرِ"، وَذَهَبَ دَاوُدُ (٦) وَأَهْلُ الظَّاهِرِ إِلَى أَنَّهُ


(١) (وحمله وفصاله) المعنى: مدى حمل المرأة إلى منتهى الوقت الذي يفصل فيه الولد عن رضاعها ثلاثون شهرًا. انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري (١٢/ ١٣٦).
وقال أبو الفتح المطرزي في "المغرب" (ص ١٢٨). (الحمل) بالفتح مصدر حمل الشيء. وقيل في قوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ}: أريد الحمل على اليد دون البطن وليس بشيء.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٧/ ٣٤٩) ولفظه: رفع إلى عمر امرأة ولدت لستة أشهر، فأراد عمر أن يرجمها فجاءت أختها إلى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، فقالت: إن عمر يرجم أختي، فأنشدك الله إن كنت تعلم أن لها عذرًا لما أخبرتني به. فقال علي: "إن لها عذرًا"، فكبرت تكبيرة سمعها عمر من عنده، فانطلقت إلى عمر فقالت: إن عليًّا زعم أن لأختي عذرًا، فأرسل عمر إلى عليِّ: ما عذرها؟ قال: إن الله عز وجل: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ}، وقال: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} فالحمل ستة أشهر، والفصل أربعة وعشرون شهرًا. قال: فخلى عمر سبيلها قال: ثم إنها ولدت بعد ذلك لستة أشهر.
(٣) تقدَّم قوله.
(٤) تقدَّم قوله.
(٥) تقدَّم قوله.
(٦) يُنظر: "المغني" لابن قدامة (٨/ ١٧٧) حيث قال: "ويروى هذا عن عطاء والليث، وداود".

<<  <  ج: ص:  >  >>