قوله:((حَدِّثْنِي كَيْفَ صَنَعْتُمَا لَيْلَةَ سَرَيْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ ))، يعني: حدثني عن هجرتك مع النبي صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة فحدَّثه.
وقوله:((حَتَّى رُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ طَوِيلَةٌ لَهَا ظِلٌّ لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِ الشَّمْسُ بَعْدُ، فَنَزَلْنَا عِنْدَهَا))، يعني: ظهرت لنا صخرة في البرية، فقصدناها.
وقوله:((فَأَتَيْتُ الصَّخْرَةَ، فَسَوَّيْتُ بِيَدِي مَكَانًا يَنَامُ فِيهِ النَّبِيُّ))، أي: قصدوا الظل، واتجهوا نحو صخرة، وفرش أبو بكر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم ((فَرْوَةً)) كانت معه، وقال له:((نَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا أَنْفُضُ لَكَ مَا حَوْلَكَ))، يعني: أنظرُ ما حولنا مما يُخشى منه من عدو، أو غيره، وفي هذا: عناية أبي بكر رضي الله عنه بالنبي صلى الله عليه وسلم، فبينما هو ينظر إذ رأى راعي غنم، فراح إليه وقال له:((لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ؟ فَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ)): المراد بالمدينة هنا: مكة (١)؛ لأن المدينة لم تكن تسمى بالمدينة في ذلك الوقت، وإنما كانت تسمى يثرب، خلافًا للقائل: إن هذا وهمٌ من بعض الرواة (٢).