للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يقول: يا رب عجبت لمن يعرفك كيف يرجو أحدا غيرك. ثم عاد الثانية فقال: يا رب عجبت لمن يعرفك كيف يستعين على أمره أحدا غيرك. ثم عاد الثالثة: فقال: يا رب عجبت لمن يعرفك كيف يتعرض لشيء من غضبك برضاء غيرك. قال: فناديته فقلت: أجني أم إنسي؟ قال: بل إنسى اشتغل بنفسك بما يعنيك عما لا يعنيك.

• حدثنا محمد بن أحمد بن أبان ثنا أبي ثنا أبو بكر بن عبيد قال حدثني علي بن الحسن قال: كان رجل بالمصيصة ذاهب نصفه الأسفل لم يبق منه إلا روحه في بعض جسده، طريحا على سرير مثقوب، فدخل عليه داخل فقال:

كيف أصبحت يا أبا محمد؟ قال: ملك الدنيا منقطع إليه ما لى إليه من حاجة إلا أن يتوفاني على الإسلام.

• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عمر بن الحسن الحلبي قال حدثني أحمد بن سنان القطان قال سمعت عبد الله بن داود الواسطي يقول: بينا أنا واقف بعرفات إذا أنا بامرأة وهي تقول: من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل الله فلا هادي له. فقلت: من أنت؟ فقالت: امرأة ضالة. فنزلت عن بعيري وقلت لها: يا هذه ما قصتك؟ فقرأت ﴿(ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا)﴾ فقلت في نفسي:

حرورية لا ترى كلامنا. فقلت لها: فمن أين أتيت؟ فقالت ﴿(سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى)﴾ فأركبتها بعيرى وقدت بها أريد بها رحال المقدسيين، فلما توسطت الرحل قلت: يا هذه بمن أصوت؟ فقرأت ﴿(يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض)﴾ ﴿(يا زكريا إنا نبشرك بغلام)﴾ ﴿(يا يحيى خذ الكتاب بقوة)﴾ فناديت: يا داود، يا زكريا، يا يحيى.

فخرج إلي ثلاثة فتيان من بين الرحالات. فقالوا: أمنا ورب الكعبة ضلت منذ ثلاثة. فأنزلوها فقرأت ﴿(فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة)﴾ فغدوا فاشتروا تمرا وفستقا وجوزا وسألوني قبوله فقبلته. فقلت لهم: ما لها لا تتكلم؟ قالوا: هذه أمنا لا تتكلم منذ ثلاثين سنة إلا بالقرآن مخافة أن تزل.

<<  <  ج: ص:  >  >>