• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عمر بن بحر الأسدي قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول قال أبو سليمان الداراني: رأيت زخلة العابدة في الموقف وهي تدعو وهي تقول: أثقلتنى الآثام ونهضتنى الأيام، يا سيدى الأنام.
كحلت عينى بكحول الحزن، فو عهدك لا نعمت بضحك أبدا. حتى أعلم أين محل قراري، وإلى أي الدارين داري. فلما رأت أيدي الناس مبسوطة بالدعاء قالت: يا رب أقامهم هذا المقام خوف النار، يا قرة عين الأبرار، يلتمسون نائلك ويرجون فضائلك، فاجعل زخرف الطاعة لي شعارا، ومرضاتك لي دثارا، وزد قلبي كمدا بخوفك، واعصمني من سخطك. فلما انصرف الإمام وضعت يدها على خدها فقالت: انصرف الناس ولم أشعر قلبي منك الإياس ثم صرخت وغشي عليها.
• حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر الدينوري المفسر ثنا محمد ابن أحمد الشمشاطي قال سمعت ذا النون المصري يقول: بينا أنا أسير على شاطئ نيل مصر إذا أنا بجارية تدعو وهي تقول في دعائها: يا من هو عند ألسن الناطقين، ويا من هو عند قلوب الذاكرين، ويا من هو عند فكرة الحامدين، ويا من هو على نفوس الجبارين والمتكبرين، قد علمت ما كان مني يا أمل المؤملين. قال: ثم صرخت صرخة خرت مغشيا عليها.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عمر بن بحر الأسدي قال سمعت عبد الله بن محمد البلوي ثم الأنصاري يقول: ثنا أبو إسحاق جماع بن سماعة الكتاني قال أخبرني ابن فارس قال: أخبرني أعرابي بنجد قال: كان لي جار فمرض فعدته فقلت: يا أبا نجيد كيف تجدك؟ قال: أجدني أسمع حادي الموت قد غرد، وهاتف النقلة قد ردد، ولي نفس تواقة تشره إلى الدنيا فهي تشغلني عن سماع النداء، وتثبطني بتطويل الأمل عن إجابة الداعي، ونذيراى شيبي وسقمي يؤيساني، وخادعاي حرصي وأملي يطمعاني، وأنا كذا نفسى نفس تكره الحمام وتحب المقام ونفس متوطنة بالارتحال ولهة بالانتقال، على أن الحق يغلب الباطل، كما يغلب حلم الحليم سفه الجاهل ثم أنشأ يقول: