للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأبصروا بنور القلوب عظمة الله ، فصارت أبدانهم دنيوية. وقلوبهم سماوية، وأرواحهم حجبية، وعقولهم نورانية، تسرح بين صفوف الملائكة بالعيان، وتشاهد تلك الأمور بالتحقيق والبيان، فعبدوا الله بمبلغ استطاعتهم، لا لجنة ولا لنار. قال: فصاح الشاب صيحة خر مغشيا عليه، فحركناه فإذا هو قد فارق الدنيا. فانكب الشيخ يقبل بين عينيه ويبكي ويقول: هذا مصرع الخائفين، وهذه دجة المجتهدين. وهذه منازل المتقين.

• حدثنا عبد الله بن محمد قال سمعت عمر بن بحر الأسدى يقول سمعت أحمد ابن أبي الحواري يقول: بينا أنا ذات يوم فى بلاد الشام فى قبة من قباب المقابر ليس عليها باب إلا كساء قد أسبلته، فإذا أنا بامرأة تدق على باب الحائط فقلت: من هذا؟ قالت: ضالة دلني على الطريق رحمك الله. قلت: رحمك الله عن.

أي الطريق تسألين؟ فبكت ثم قالت: يا أحمد على طريق النجاة. قلت:

هيهات إن بيننا وبين طريق النجاة عقابا، وتلك العقاب لا تقطع إلا بالسير الحثيث، وتصحيح المعاملة، وحذف العلائق الشاغلة، من أمر الدنيا والآخرة قال: فبكت بكاء شديدا ثم قالت: يا أحمد سبحان من أمسك عليك جوارحك فلم تتقطع، وحفظ عليك فؤادك فلم يتصدع. ثم خرت مغشيا عليها، فقلت:

لبعض النساء: انظروا أي شيء حال هذه الجارية؟ قال أحمد: فقمن إليها ففتشنها فإذا وصيتها في جيبها كفنوني في أثوابي هذه، فإن كان لي عند الله خير فهو أسعد لي، وإن كان غير ذلك فبعدا لنفسي. قلت: ما هيه؟ فحركوها فإذا هي ميتة. فقلت للخدام: لمن هذه الجارية؟ قالوا: جارية قرشية مصابة، وكان الذي معها يمنعها من الطعام، وكانت تشكو إلينا وجعا بجوفها، فكنا نصفها لمتطببي الشام والعراق، وكانت تقول: خلوا بيني وبين الطبيب الراهب - تعني أحمد - أشكو إليه بعض ما أجد من بلائي لعل أن يكون عنده شفائي.

• حدثنا أبي ثنا أحمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان ثنا هارون بن عبد الله ثنا محمد بن يزيد بن حبيش قال قال وهيب بن الورد قال رجل: بينا أنا أسير في أرض الروم ذات يوم إذ سمعت هاتفا فوق رأس الجبل وهو

<<  <  ج: ص:  >  >>