قراءتي أذن فقرأت عليه حتى بلغت كتاب السير، فقال لى اطوه يا بن أخي، تفقه تعل. قال: فجئت إلى مصعب بن عبد الله فكلمته أن يكلم بعض أهلنا فيعطيني شيئا من الدنيا، فإنه كان بي من الفقر والفاقة ما الله به عليم، فقال لي مصعب: أتيت فلانا فكلمته فقال لي: تكلمني في رجل كان منا فخالفنا، قال: فأعطاني مائة دينار وقال لي مصعب: إن هارون الرشيد كتب إلي أن أصير إلى اليمن قاضيا فتخرج معنا لعل الله أن يعوضك ما كان من هذا الرجل يقرضك؟ قال: فخرج قاضيا على اليمن وخرجت معه، فلما صرنا باليمن وجالسنا الناس كتب مطرف بن مازن إلى هارون الرشيد: إن أردت اليمن لا يفسد عليك ولا يخرج من يديك فأخرج عنه محمد بن إدريس، وذكر أقواما من الطالبين، قال فبعث إلى حماد العزيزي فأوثقت بالحديد حتى قدمنا على هارون قال: فأدخلت على هارون قال فأخرجت من عنده قال وقدمت ومعي خمسون دينارا قال ومحمد بن الحسن يومئذ بالرقة قال فأنفقت تلك الخمسين دينارا على كتبهم، قال: فوجدت مثلهم ومثل كتبهم مثل رجل كان عندنا يقال له فروخ وكان يحمل الدهن في زق له، فكان إذا قيل له عندك فرشنان؟. قال نعم، فإن قيل له عندك زنبق؟ قال نعم، فإن قيل عندك حبر قال نعم، فإذا قيل له أرني - وللزق رءوس كثيرة - فيخرج له من تلك الرؤس، وإنما هي دهن واحد وكذلك وجدت كتاب أبي حنيفة إنما يقول كتاب الله وسنة نبيه ﵇ وإنما هم مخالفون له. قال: فسمعت مالا أحصيه محمد بن الحسن يقول: إن تابعكم الشافعي فما عليكم من حجازي كلفة بعده، فجئت يوما فجلست إليه وأنا من أشد الناس هما وغما من سخط أمير المؤمنين، وزادي قد نفد. قال: فلما أن جلست إليه أقبل محمد بن الحسن يطعن على أهل دار الهجرة، فقلت: على من تطعن، على البلد أم على أهله؟ والله لئن طعنت على أهله إنما تطعن على أبي بكر وعمر والمهاجرين والأنصار، وإن طعنت على البلدة فإنها بلدتهم التي دعا لهم رسول الله ﷺ أن يبارك لهم فى صاعهم ومدهم، وحرمه كما حرم إبراهيم ﵊ مكة، لا يقتل صيدها، على أيهم تطعن؟