فكرهت أن أقطعه حتى أشاورك فيه؟ قال: ما هو؟ قال: تفكرت في المال الذي حملته إليك فإذا أنت شيخ كبير وأنا شيخ كبير، فلا أدري ما يحدث الله تعالى بي أو بك، فلا يعرف لك ولدي ما أعرف لك، ورأيت أن أجعلك منها فى حل في الدنيا والآخرة، فقال: اللهم اغفر له، اللهم أعطه أفضل ما نوى، ثم دعا له بما حضره من الدعاء، فقال له: إن كنت إنما تشاور في هذا المال فإنما استقرضناه على الله فكلما اغتممنا به كفر الله به عنا، فإذا جعلتنا في حل كأنه سقط، قال: فكره التاجر أن يخالفه، قال: فما أتى الموسم حتى مات التاجر فأتاه ولده في الموسم فقالوا له: يا أبا عبد الرحمن مال أبينا، فقال لهم لم أتهيأ ولكن الميعاد فيما بيننا وبينكم الموسم الذى يأتى، فقام القوم من عنده، فلما دار الموسم الآتي لم يتهيأ المال، فقال إني أهون عليك من الخشوع وتذهب بأموال الناس؟ قال فرفع رأسه فقال رحم الله أباكم مذ كان يخاف هذا وشبهه ولكن الأجل بيننا وبينكم الموسم الذي يأتي وإلا فأنتم في حل مما قلتم، قال: فبينا هو ذات يوم خلف المقام إذ ورد عليه غلام له كان قد هرب منه إلى أرض السند أو الهند، بعشرة آلاف درهم فقال: السلام عليك يا مولاي، أنا غلامك الذي هربت منك، وإني وقعت إلى أرض السند أو الهند فاتجرت ورزق الله بها عشرة آلاف درهم، ومعى من التجارات مالا أحصيها، قال:
سفيان فسمعته يقول: لك الحمد سألناك خمسة آلاف فبعثت إلينا عشرة آلاف، يا عبد المجيد احمل هذه العشرة آلاف فأعطهم إياها واقرأهم السلام وقال هذه العشرة بعث بها أبي إليكم، فقالوا: إنما لنا خمسة آلاف فقال:
صدقتم خمسة لكم للإخاء الذي كان بينه وبين أبيكم، قال فأسقط القوم في أيديهم لما جاء منهم من اللوم وما جاء به من الكرم، فرجع إلى أبيه قال فدفعها إليهم فقال العبد عده يقبض ما معي، فقال: يا بني إنما سألناه خمسة آلاف فبعث إلينا بعشرة آلاف أنت حر لوجهه الله وما معك فهو لك.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا عبد العزيز بن أبي رواد قال: كان يقال من رأس التواضع الرضاء بالدون