للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ظلم الإمام عمروا الخرابات ونزلوا الأرض، وأما العباد فينظر إلى قوم من أهل الجهل فيقول: قد شغلهم طلب المعيشة عن طلب ما ينفعهم من تعلم القرآن وغيره، فيجمعهم في دار خمسين خمسين أقل أو أكثر، يقول للرجل: لك ما يصلحك، وعلم هؤلاء أمر دينهم، وانظر ما أخرج الله ﷿ من فيهم مما يزكي الأرض فرده عليهم. قال: فكان صلاح العباد والبلاد، فقبل ابن المبارك جبهته وقال: يا معلم الخير من يحسن هذا غيرك.

• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد قال سمعت الفضيل يقول: إنما هما عالمان عالم دنيا وعالم آخرة، فعالم الدنيا علمه منشور، وعالم الآخرة علمه مستور، فاتبعوا عالم الآخرة واحذروا عالم الدنيا، لا يصدكم بسكره، ثم تلا هذه الآية ﴿(إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل)﴾ الآية، تفسير الأحبار العلماء، والرهبان العباد، ثم قال الفضيل: إن كثيرا من علمائكم زيه أشبه بزي كسرى وقيصر منه لمحمد ، إن محمدا لم يضع لبنة على لبنة، ولا قصبة على قصبة، لكن رفع له علم فسموا إليه، قال وسمعت الفضيل يقول: العلماء كثير والحكماء قليل، وإنما يراد من العلم الحكمة، فمن أوتي ﴿الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾، وقال: لو كان مع علمائنا صبر ما غدوا لأبواب هؤلاء يعني الملوك وسمعت رجلا يقول للفضيل: العلماء ورثة الأنبياء، فقال الفضيل: الحكماء ورثة الأنبياء.

وقال رجل للفضيل: العلماء كثير، فقال الفضيل: الحكماء قليل، وسمعت الفضيل يقول: حامل القرآن حامل راية الإسلام، لا ينبغى له أن يلغو مع من يلغو، ولا أن يلهو مع من يلهو، ولا يسهو مع من يسهو، وينبغي لحامل القرآن أن لا يكون له إلى الخلق حاجة، لا إلى الخلفاء فمن دونهم، وينبغي أن يكون حوائج الخلق إليه.

• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ثنا محمد بن شاذان ثنا أحمد بن محمد بن غالب ثنا هناد بن السري قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: ما من ليلة اختلط ظلامها وأرخى الليل سربال سترها إلا نادى الجليل :

<<  <  ج: ص:  >  >>