للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مع النبيين والصديقين، وتريد أن تقف الموقف مع نوح وإبراهيم ومحمد عليهم الصلاة والسلام، بأى عمل وأى شهوة تركها لله ﷿، وأي قريب باعدته في الله، وأي بعيد قربته في الله، قال وسمعت فضيلا يقول: لا يترك الشيطان الإنسان حتى يحتال له بكل وجه، فيستخرج منه ما يخبر به من عمله، لعله يكون كثير الطواف فيقول: ما كان أجلى الطواف الليلة، أو يكون صائما فيقول ما أثقل السحور أو ما أشد العطش، فإن استطعت أن لا تكون محدثا ولا متكلما ولا قارئا، إن كنت بليغا، قالوا ما أبلغه وأحسن حديثه وأحسن صوته، فيعجبك ذلك فتنتفخ، وإن لم تكن بليغا ولا حسن الصوت قالوا ليس يحسن يحدث وليس صوته بحسن أحزنك وشق عليك، فتكون مرائيا، وإذا جلست فتكلمت ولم تبال من ذمك ومن مدحك من الله فتكلم.

• حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي ثنا الوليد بن أبان ثنا محمد ابن زنبور قال قال الفضيل بن عياض: لا يسلم لك قلبك حتى لا تبالي من كل الدنيا. وقيل للفضيل: ما الزهد في الدنيا؟ قال: القنع وهو الغنى، وقيل: ما الورع؟ قال: اجتناب المحارم. وسئل ما العبادة؟ قال: أداء الفرائض. وسئل عن التواضع قال: أن تخضع للحق. وقال أشد الورع في اللسان، وقال التعبير كله باللسان لا بالعمل. وقال جعل الخير كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا. وقال قال الله ﷿ إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني.

• حدثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم قال: سألت الفضيل ما التواضع؟ قال أن تخضع للحق وتنقاد له، ولو سمعته من صبي قبلته منه، ولو سمعته من أجهل الناس قبلته منه. وسألته ما الصبر على المصيبة؟ قال: أن لا تبث.

• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد بن يزيد البغدادي ولقبه من دونه قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: لو أن لي دعوة مستجابة ما صيرتها إلا في الإمام، قيل له: وكيف ذلك يا أبا علي؟ قال: متى ما صيرتها فى نفسى لم تحزنى، ومتى صيرتها في الإمام فصلاح الإمام صلاح العباد والبلاد، قيل: وكيف ذلك يا أبا علي؟ فسر لنا هذا، قال: أما صلاح البلاد فإذا أمن الناس

<<  <  ج: ص:  >  >>