جَوَّزْتُمْ رُؤْيَتَهُ فَرُؤْيَةُ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ أَوْلَى، وَإِنْ قُلْتُمْ: بَلْ رُؤْيَتُهُ غَيْرُ مُمْكِنَةٍ. قِيلَ: فَهُوَ حِينَئِذٍ (١) غَيْرُ مَحْسُوسٍ فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ (٢) حُكْمُ الْوَهْمِ، وَالْحُكْمُ بِأَنَّ كُلَّ مَرْئِيٍّ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي جِهَةٍ مِنْ حُكْمِ الْوَهْمِ.
وَأَمَّا إِذَا قَدَّرْنَا (٣) مَوْجُودًا غَيْرَ مَحْسُوسٍ يُرَى لَا فِي جِهَةٍ [رُؤْيَةً] (٤) غَيْرَ الرُّؤْيَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِذَوَاتِ الْجِهَةِ (٥) ، كَانَ إِبْطَالُ هَذَا مِثْلَ إِبْطَالِ مَوْجُودٍ لَا دَاخِلَ الْعَالَمِ وَلَا خَارِجَهُ، [وَإِلَّا] فَإِذَا (٦) ثَبَتَ وُجُودُ هَذَا الْمَوْجُودِ كَانَتِ الرُّؤْيَةُ (٧) الْمُتَعَلِّقَةُ بِهِ مُنَاسِبَةً لَهُ، وَلَمْ تَكُنْ كَالرُّؤْيَةِ الْمَعْهُودَةِ لِلْأَجْسَامِ.
فَهَذِهِ الطَّرِيقُ وَنَحْوَهَا مِنَ الْمُنَاظَرَةِ الْعَقْلِيَّةِ إِذَا سَلَكَ يَتَبَيَّنُ بِهِ أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ إِلَى السُّنَّةِ أَقْرَبَ كَانَ قَوْلُهُ إِلَى الْعَقْلِ أَقْرَبَ، وَهُوَ يُوجِبُ نَصْرَ (٨) الْأَقْرَبِينَ إِلَى السُّنَّةِ بِالْعَقْلِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ [بَعْضُ] الْأَقْرَبِينَ (٩) إِلَى السُّنَّةِ سَلَّمُوا لِلْأَبْعَدِينَ (١٠) عَنْهَا مُقَدَّمَاتٌ بَيْنَهُمْ، وَهِيَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بَاطِلَةٌ مُخَالِفَةٌ لِلشَّرْعِ وَالْعَقْلِ، لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُمْ مُطَابِقًا لِلْأَمْرِ فِي نَفْسِهِ، وَلَا يُمْكِنُ نَصْرُهُ لَا بِشَرْعٍ صَحِيحٍ وَلَا بِعَقْلِ صَرِيحٍ (١١) ، لِمَنْ غَرَضُهُ مَعْرِفَةُ الْحَقِّ فِي نَفْسِهِ لَا بَيَانُ رُجْحَانِ بَعْضِ الْأَقْوَالِ عَلَى بَعْضٍ.
(١) ب، ا، ن، م: قِيلَ لَكُمْ فَحِينَئِذٍ فَهُوَ.(٢) ن: وَلَا يُقَالُ فِيهِ ; م: وَلَا فِيهِ.(٣) ب، ا: وَإِذَا قَدَّرْتُمْ.(٤) رُؤْيَةً: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٥) ع: بِذَوَاتِ الْجِهَاتِ.(٦) ب، ن، م: وَإِذَا ; أ: وَلَا إِذَا.(٧) ن: الْوُجُودُ كَانَتِ الرِّوَايَةُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ ; م: الْوُجُودُ كَانَتِ الرُّؤْيَةُ.(٨) ن، م: نَظَرَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.(٩) ن، م، ب، ا: لَمَّا كَانَ الْأَقْرَبُونَ.(١٠) ع: سَلَّمُوا لِلْأَبْعَدِ ; ن: يَتْلُوا الْأَبْعَدِينَ ; م: سَلُوا لِلْأَبْعَدِينَ (وَهُوَ تَحْرِيفٌ) .(١١) ن، م: لَا بِشَرْعٍ صَرِيحٍ وَلَا بِعَقْلٍ صَحِيحٍ ; ع: وَلَا عَقْلٍ صَرِيحٍ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute