نِزَاعٌ لَفْظِيٌّ، لَيْسَ هُوَ نِزَاعًا مَعْنَوِيًّا. وَلِهَذَا كَانَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ [الْإِمَامِ] (١) أَحْمَدَ - كَالتَّمِيمِيِّينَ وَالْقَاضِي [أَبِي يَعْلَى] (٢) فِي أَوَّلِ قَوْلَيْهِ تَنْفِيهَا (٣) ، وَطَائِفَةٌ أُخْرَى [أَكْثَرُ مِنْهُمْ] (٤) تُثْبِتُهَا، وَهُوَ آخِرُ قَوْلَيْ (٥) الْقَاضِي.
[وَالْمُتَّبِعُونَ لِلسَّلَفِ لَا يُطْلِقُونَ نَفْيَهَا وَلَا إِثْبَاتَهَا إِلَّا إِذَا تَبَيَّنَ أَنَّ مَا أُثْبِتَ بِهَا فَهُوَ ثَابِتٌ وَمَا نُفِيَ بِهَا فَهُوَ مَنْفِيٌّ، لِأَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ قَدْ صَارَ لَفْظُ الْجِهَةِ فِي اصْطِلَاحِهِمْ فِيهِ إِجْمَالٌ وَإِبْهَامٌ كَغَيْرِهَا مِنْ أَلْفَاظِهِمُ الِاصْطِلَاحِيَّةِ، فَلَيْسَ كُلُّهُمْ يَسْتَعْمِلُهَا فِي نَفْسِ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيِّ، وَلِهَذَا كَانَ النُّفَاةُ يَنْفُونَ بِهَا حَقًّا وَبَاطِلًا، وَيَذْكُرُونَ عَنْ مُثْبِتِيهَا مَا لَا يَقُولُونَ بِهِ، وَبَعْضُ الْمُثْبِتِينَ لَهَا يُدْخِلُ فِيهَا مَعْنًى بَاطِلًا مُخَالِفًا لِقَوْلِ السَّلَفِ وَلِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالْمِيزَانُ] (٦) .
(١) الْإِمَامِ: زِيَادَةٌ فِي (ع) .(٢) فِي (ن) ؛ (م) كُتِبَتْ كَلِمَةُ " كَالتَّمِيمِيِّينَ " مُحَرَّفَةً، وَ " أَبِي يَعْلَى " سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) ، (ن) ، (م) . وَعُرِفَ بِالتَّمِيمِيِّ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ مِنْهُمْ: عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدٍ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ، الْمُتَوَفَّى سَنَةَ ٣١٧ (تَرْجَمَتُهُ فِي: طَبَقَاتِ الْحَنَابِلَةِ ٢/١٣٩ ; الْمُنْتَظَمِ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ ٧/١١٠) ، وَحَفِيدُهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ رِزْقُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدٍ التَّمِيمِيُّ، الْمُتَوَفَّى سَنَةَ ٤٨٨، وَهُوَ أَشْهَرُ التَّمِيمِيِّينَ (تَرْجَمَتُهُ فِي: طَبَقَاتِ الْحَنَابِلَةِ ٢/٢٥٠ - ٢٥١ ; الذَّيْلِ لِابْنِ رَجَبٍ ١/٧٧ - ٨٥ ; الْمُنْتَظَمِ ٩/٨٨ - ٨٩) ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَبُو الْفَرَجِ التَّمِيمِيُّ (وَالِدُ أَبِي مُحَمَّدٍ) الْمُتَوَفَّى سَنَةَ ٤٢٥ (تَرْجَمَتُهُ فِي: طَبَقَاتِ الْحَنَابِلَةِ ٢/١٨٢ ; الْمُنْتَظَمِ ٨/٨١) ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَبُو الْفَضْلِ التَّمِيمِيُّ (أَخُو عَبْدِ الْوَهَّابِ) الْمُتَوَفَّى سَنَةَ ٤١٠ (تَرْجَمَتُهُ فِي طَبَقَاتِ الْحَنَابِلَةِ ٢/١٧٩ ; الْمُنْتَظَمِ ٧/٢٩٥) . قَالَ ابْنُ أَبِي يَعْلَى فِي تَرْجَمَتِهِ: رِزْقُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ: " أَحَدُ الْحَنَابِلَةِ الْمَشْهُورِينَ فِي الْحَنْبَلِيَّةِ، هُوَ وَأَبُوهُ وَعَمُّهُ وَجَدُّهُ " فَلَعَلَّ ابْنَ تَيْمِيَّةَ قَصَدَ الْإِشَارَةَ إِلَيْهِمْ.(٣) ب، أ، ن، م: يَنْفِيهَا.(٤) عِبَارَةُ " أَكْثَرُ مِنْهُمْ سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٥) ن، م: قَوْلِ.(٦) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ب) ، (أ) ، (ن) ، (م) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute