لِهَذَا الْجِسْمِ لَيْسَ هُوَ (١) الْمِقْدَارَ الْمُعَيَّنَ لِهَذَا الْجِسْمِ الْمُعَيَّنِ (٢) وَإِنْ كَانَ مُسَاوِيًا لَهُ، وَأَمَّا إِنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنْهُ فَهُنَا اشْتِرَكًا (٣) فِي نَوْعِ الْقَدْرِ لَا فِي هَذَا الْقَدْرِ، فَالِاشْتِرَاكُ الَّذِي بَيْنَ الْأَجْسَامِ هُوَ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ.
وَأَمَّا ثُبُوتُ شَيْءٍ مَوْجُودٍ فِي الْخَارِجِ، هُوَ فِي هَذَا الْإِنْسَانِ وَهُوَ بِعَيْنِهِ فِي هَذَا الْإِنْسَانِ، فَهُوَ مُكَابَرَةٌ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمَادَّةُ وَالْحَقَائِقُ الْكُلِّيَّةُ، وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ ظَنُّوا مَا فِي الْأَذْهَانِ ثَابِتًا فِي الْأَعْيَانِ، وَالْكَلَامُ عَلَى هَذَا مَبْسُوطٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ هَذَا (٤) الْبَابَ التَّأْلِيفُ وَالتَّرْكِيبُ فِي اصْطِلَاحِ هَؤُلَاءِ الْمُتَفَلْسِفَةِ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْمَنْطِقِيِّينَ وَمَنْ وَافَقَهُمْ [هُوَ] نَوْعٌ (٥) آخَرُ غَيْرُ تِلْكَ الْأَنْوَاعِ، وَالْمُرَكَّبُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُفْرَدٍ. وَإِذَا حُقِّقَ الْأَمْرُ عَلَى هَؤُلَاءِ لَمْ يُوجَدْ عِنْدَهُمْ مَعْنَى مُفْرَدٍ يَتَرَكَّبُ مِنْهُ هَذِهِ الْمُؤَلَّفَاتُ، وَإِنَّمَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي الْأَذْهَانِ لَا فِي الْأَعْيَانِ، فَالْبَسِيطُ الْمُفْرَدُ الَّذِي يُقَدِّرُونَهُ (٦) - كَالْحَيَوَانِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ وَالْجِسْمِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ - لَا يُوجَدُ (٧) فِي الْخَارِجِ إِلَّا صِفَاتٍ مُعَيَّنَةً لِمَوْصُوفَاتٍ مُعَيَّنَةٍ، فَهَذِهِ الْأُمُورُ مِمَّا تَدْخُلُ فِي لَفْظِ الْمُؤَلَّفِ وَالْمُرَكَّبِ بِحَسَبِ الِاصْطِلَاحَاتِ الْوَضْعِيَّةِ، مَعَ مَا فِيهَا مِنَ الْاعْتِبَارَاتِ الْعَقْلِيَّةِ.
(١) ن، م: هَذَا:(٢) الْمُعَيَّنِ: زِيَادَةٌ فِي (ن) فَقَطْ.(٣) ب: اشْتِرَاكُ ; أ، م: اشْتِرَاكًا، وَالْمُثْبَتُ عَنْ (ن) .(٤) هَذَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، وَهِيَ فِي (ن) ، (أ) ، (م) .(٥) ن: وَافَقَهُمْ وَنَوْعٌ، وَهُوَ خَطَأٌ ; أ، ب: وَافَقَهُمْ نَوْعٌ. وَالْمُثْبَتُ مِنْ (م) .(٦) ن، م: يَقْدِرُ بِهِ.(٧) أ، ب: لَا تُوجَدُ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute