تَمَامِ ذَاكَ (١) ، وَتَمَامُ ذَاكَ الْمُؤَثِّرِ مِنْ تَمَامِ هَذَا (٢) ، كَانَ كُلٌّ مِنَ التَّمَامَيْنِ (٣) مُتَوَقِّفًا عَلَى تَمَامِ مُؤَثِّرِهِ، وَتَمَامُ مُؤَثِّرِهِ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ نَفْسِهِ، فَإِنَّ الْأَثَرَ لَا يُوجَدُ إِلَّا بَعْدَ تَمَامِ مُؤَثِّرِهِ، فَلَا (٤) يَكُونُ كُلٌّ مِنَ الْأَثَرَيْنِ مِنْ تَمَامِ نَفْسِهِ الَّتِي تَمَّ تَأْثِيرُهَا بِهِ، فَأَنْ لَا يَكُونَ مِنْ تَمَامِ الْمُؤَثِّرِ فِي تَمَامِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، فَإِنَّ الشَّيْءَ إِذَا امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً أَوْ فَاعِلًا أَوْ مُؤَثِّرًا (* فِي نَفْسِهِ، أَوْ فِي تَمَامِ كَوْنِهِ عِلَّةً وَمُؤَثِّرًا *) (٥) وَفَاعِلًا لَهُ، أَوْ لِشَيْءٍ مِنْ تِمَامَاتِ تَأْثِيرِهِ ; فَلَأَنْ يَمْتَنِعَ كَوْنُهُ فَاعِلًا لِفَاعِلِ نَفْسِهِ، أَوْ مُؤَثِّرًا فِي الْمُؤَثِّرِ فِي نَفْسِهِ وَفِي تِمَامَاتِ تَأْثِيرِ ذَلِكَ، أَوْلَى وَأَحْرَى.
فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ كَوْنُ شَيْئَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا مُعْطِيًا لِلْآخَرِ) (٦) شَيْئًا مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ أَوْ شَيْئًا مِمَّا بِهِ يَصِيرُ مُعَاوِنًا لَهُ عَلَى الْفِعْلِ (٧) ، سَوَاءٌ أَعْطَاهُ كَمَالَ عِلْمٍ أَوْ قُدْرَةٍ أَوْ حَيَاةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ يَسْتَلْزِمُ الدَّوْرَ فِي تَمَامِ الْفَاعِلَيْنِ وَتَمَامِ الْمُؤَثِّرَيْنِ، وَهَذَا مُمْتَنِعٌ.
وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ لِلْعَالَمِ صَانِعَانِ مُتَعَاوِنَانِ لَا يَفْعَلُ أَحَدُهُمَا إِلَّا بِمُعَاوَنَةِ الْآخَرِ، وَيَمْتَنِعُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَا مُسْتَقِلَّيْنِ ; لِأَنَّ
(١) ن، م: مِنْ ذَاكَ.(٢) ن، م: مِنْ هَذَا.(٣) ن: الْمُتَمَّامَيْنِ ; م: الْمُتَمَاثِلَيْنِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.(٤) ا، ب: وَلَا.(٥) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م) .(٦) أ، ب: يُعْطِي الْآخَرَ.(٧) ٦) أ، ب: مِمَّا يَصِيرُ بِهِ مُعَاوِنًا عَلَى الْفِعْلِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute