[فِي مَوْضِعَيْنِ] (١) {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ} [سُورَةُ الْقَصَصِ: ٦٥] ، {وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا} [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: ٢٢] .
فَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُنَادِيًا مِنَ الْأَزَلِ إِلَى الْأَبَدِ، فَقَدْ خَالَفَ الْقُرْآنَ وَالْعَقْلَ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ بِنَفْسِهِ (٢) لَمْ يُنَادِ، وَلَكِنْ خَلَقَ نِدَاءً فِي شَجَرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ; لَزِمَ أَنْ تَكُونَ الشَّجَرَةُ هِيَ الْقَائِلَةُ: إِنِّي أَنَا اللَّهُ. وَلَيْسَ هَذَا كَقَوْلِ النَّاسِ: نَادَى الْأَمِيرُ، إِذْ أَمَرَ مُنَادِيًا ; فَإِنَّ الْمُنَادِيَ عَنِ الْأَمِيرِ يَقُولُ: أَمَرَ الْأَمِيرُ بِكَذَا، وَرَسَمَ السُّلْطَانُ بِكَذَا، لَا يَقُولُ: أَنَا أَمَرْتُكُمْ. وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لَأَهَانَهُ النَّاسُ.
وَالْمُنَادِي قَالَ لِمُوسَى: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي} [سُورَةُ طه: ١٤] ، {إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [سُورَةُ الْقَصَصِ: ٣٠] ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَهُ مَلَكٌ إِلَّا إِذَا بَلَّغَهُ عَنِ اللَّهِ، كَمَا نَقْرَأُ نَحْنُ الْقُرْآنَ، وَالْمَلَكُ إِذَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِالنِّدَاءِ قَالَ كَمَا [ثَبَتَ] فِي الصَّحِيحِ (٣) عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: " «إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ: إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ، ثُمَّ يُنَادِي جِبْرِيلُ فِي السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ» " (٤) فَجِبْرِيلُ إِذَا
(١) فِي مَوْضِعَيْنِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٢) ر، ح، ي، و: نَفْسُهُ.(٣) ن، م: كَمَا فِي الصَّحِيحِ.(٤) الْحَدِيثُ - مَعَ اخْتِلَافٍ فِي اللَّفْظِ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: الْبُخَارِيِّ ٤/١١١ (كِتَابُ بَدْءِ الْخَلْقِ بَابُ ذِكْرِ الْمَلَائِكَةِ) ، وَبَقِيَّةُ الْحَدِيثِ: ". . فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ ". وَالْحَدِيثُ أَيْضًا فِي الْبُخَارِيِّ ٨/١٤ (كِتَابُ الْأَدَبِ، بَابُ الْمِقَةِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى) ٩/١٤٢ (كِتَابُ التَّوْحِيدِ، بَابُ كَلَامِ الرَّبِّ مَعَ جِبْرِيلَ وَنِدَاءِ اللَّهِ الْمَلَائِكَةَ) ، مُسْلِمٍ ٤/٢٠٣٠ (كِتَابُ الْبَرِّ وَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ، بَابُ إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا حَبَّبَهُ إِلَى عِبَادِهِ) ، سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ٤/٣٧٨ (كِتَابُ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ، سُورَةُ مَرْيَمَ) ، الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) ١٤/٤٨، ١٦/٢٠٩، ١٨/٨١ - ٨٢ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٢/٥١٤
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.