وَفِي الصَّحِيحِ (١) عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: " وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ» (٢) .
وَفِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ مِنْ هَذَا مَا يَطُولُ ذِكْرُهُ. وَقَدْ بَسَطْنَا هَذَا فِي كِتَابِ " دَرْءِ (٣) تَعَارُضِ الْعَقْلِ وَالنَّقْلِ " وَغَيْرِهِ.
وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ بِنِدَائِهِ لِعِبَادِهِ فِي أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ مَوَاضِعَ. وَالنِّدَاءُ لَا يَكُونُ إِلَّا صَوْتًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَسَائِرِ النَّاسِ. وَاللَّهُ أَخْبَرَ: أَنَّهُ نَادَى مُوسَى حِينَ جَاءَ الشَّجَرَةَ، فَقَالَ: {فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [سُورَةُ النَّمْلِ: ٨] ، {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَامُوسَى - إِنِّي أَنَا رَبُّكَ} [سُورَةُ طه: ١١ - ١٢] ، {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ} [سُورَةُ الْقَصَصِ: ٣٠] ، {وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [سُورَةُ الشُّعَرَاءِ: ١٠] ، {وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ} [سُورَةُ مَرْيَمَ: ٥٢] {هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى - إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى} [سُورَةُ النَّازِعَاتِ: ١٥ - ١٦] ، {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا} [سُورَةُ الْقَصَصِ: ٤٦] ، {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} [سُورَةُ الْقَصَصِ: ٦٢ - ٧٤]
(١) ب (فَقَطْ) : وَفِي الصَّحِيحَيْنِ.(٢) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْبُخَارِيِّ ٨/١٠٥ (كِتَابُ الرِّقَاقِ بَابُ التَّوَاضُعِ) ، وَأَوَّلُهُ فِيهِ: " إِنَّ اللَّهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ. . . الْحَدِيثَ "، وَهُوَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي: الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٦/٢٥٦(٣) ن، م: وَقَدْ بَسَطْنَاهُ فِي دَرْءِ. .، و: هَذَا مَبْسُوطٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute