وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، وَأَنَّهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِهِ، وَأَنَّ الْقُوَّةَ الَّتِي فِي الْعَرْشِ وَفِي حَمَلَةِ الْعَرْشِ هُوَ خَالِقُهَا، بَلْ نَقُولُ: إِنَّهُ خَالِقُ أَفْعَالِ (١) الْمَلَائِكَةِ الْحَامِلِينَ لِلْعَرْشِ (٢) ; فَإِذَا كَانَ هُوَ الْخَالِقُ لِهَذَا كُلِّهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِهِ، امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ مُحْتَاجًا إِلَى غَيْرِهِ.
وَلَوِ احْتَجَّ عَلَيْهِ سَلَفُهُ مِثْلُ يُونُسَ [بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ] الْقُمِّيِّ (٣) وَأَمْثَالِهِ مِمَّنْ يَقُولُ بِأَنَّ الْعَرْشَ يَحْمِلُهُ بِمِثْلِ هَذَا، لَمْ يَكُنْ لَهُ (٤) عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: لَمْ نَقُلْ إِنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَى غَيْرِهِ، بَلْ مَا زَالَ غَنِيًّا عَنِ الْعَرْشِ وَغَيْرِهِ، وَلَكِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فَإِذَا جَعَلْنَاهُ قَادِرًا عَلَى هَذَا، كَانَ ذَلِكَ وَصْفًا لَهُ بِكَمَالِ الِاقْتِدَارِ، لَا بِالْحَاجَةِ إِلَى الْأَغْيَارِ.
(١) ن، م: لِأَفْعَالِ.(٢) لِلْعَرْشِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .(٣) فِي جَمِيعِ النُّسَخِ: عَلِيِّ بْنِ يُونُسَ الْقُمِّيِّ، وَهُوَ سَهْوٌ مِنِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ أَوْ مِنَ النَّاسِخِ. وَسَبَقَتْ تَرْجَمَةُ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُمِّيِّ ١/٧١، ٢/٢٣٥ وَفِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْأَخِيرِ نَقَلَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ عَنِ " الْمَقَالَاتِ " لِلْأَشْعَرِيِّ كَلَامَهُ عَنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ.(٤) لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute