الْوَجْهُ (١) الرَّابِعُ: أَنَّهُمْ لَوْ قَصَدُوا التَّرْكِيبَ (٢) فَإِنَّمَا قَصَدُوهُ فِيمَا كَانَ غَلِيظًا كَثِيفًا، فَدَعْوَى الْمُدَّعِي عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ يُسَمُّونَ كُلَّ مَا يُشَارُ إِلَيْهِ جِسْمًا، وَيَقُولُونَ مَعَ ذَلِكَ: إِنَّهُ مُرَكَّبٌ دَعْوَتَانِ بَاطِلَتَانِ.
وَجُمْهُورُ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَقُولُونَ: لَيْسَ بِجِسْمٍ، يَقُولُونَ: مَنْ قَالَ: إِنَّهُ جِسْمٌ وَأَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ مَوْجُودٌ أَوْ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ (أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، أَوْ قَالَ: إِنَّهُ جَوْهَرٌ وَأَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ) (٣) فَهُوَ مُصِيبٌ فِي الْمَعْنَى، لَكِنْ أَخْطَأَ فِي اللَّفْظِ.
وَأَمَّا إِذَا أَثْبَتَ (٤) أَنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنَ الْجَوَاهِرِ الْفَرْدَةِ (٥) وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهُوَ مُخْطِئٌ فِي الْمَعْنَى، وَفِي تَكْفِيرِهِ نِزَاعٌ بَيْنَهُمْ.
ثُمَّ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْجِسْمَ مُرَكَّبٌ مِنَ الْجَوَاهِرِ الْفَرْدَةِ (٦) قَدْ تَنَازَعُوا فِي مُسَمَّاهُ، فَقِيلَ: الْجَوْهَرُ الْوَاحِدُ بِشَرْطِ انْضِمَامِ غَيْرِهِ إِلَيْهِ يَكُونُ جِسْمًا وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ وَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَغَيْرِهِمَا. (٧) وَقِيلَ: بَلِ الْجَوْهَرَانِ فَصَاعِدًا. وَقِيلَ: بَلْ أَرْبَعَةٌ فَصَاعِدًا. وَقِيلَ: بَلْ سِتَّةٌ فَصَاعِدًا. وَقِيلَ: بَلْ ثَمَانِيَةٌ فَصَاعِدًا. وَقِيلَ: بَلْ سِتَّةَ عَشَرَ. وَقِيلَ: بَلِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ. وَقَدْ ذَكَرَ عَامَّةَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الْأَشْعَرِيُّ فِي كِتَابِ " مَقَالَاتِ الْإِسْلَامِيِّنَ ن (٨) وَاخْتِلَافِ الْمُصَلِّينَ " (٩) .
(١) الْوَجْهُ فِي (ع) فَقَطْ.(٢) ب: أَنَّهُمْ لَوْ قَصَدُوهُ ; أ: أَنَّهُمْ قَصَدُوا. وَالْمُثْبَتُ مِنْ (ع) .(٣) مَا بَيْنَ الْقَوْسَيْنِ فِي (ع) فَقَطْ.(٤) ب، أ: ثَبَتَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.(٥) ع: الْمُنْفَرِدَةِ.(٦) ع: الْمُنْفَرِدَةِ.(٧) انْظُرِ: الْبَاقِلَّانِيَّ: التَّمْهِيدَ، ص [٠ - ٩] ٧، ١٩١، ١٩٥ ; الْإِنْصَافَ، ص ١٥.(٨) أ، ب: الْمُسْلِمِينَ.(٩) فِي (ع) الْمُضِلِّينَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ وَانْظُرِ: الْمَقَالَاتِ ٢/٤ - ٦.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute