الَّذِي لَا فَاعِلَ لَهُ فَلَيْسَ لَهُ عِلَّةٌ فَاعِلَةٌ، وَيُرَادُ بِهِ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إِلَى شَيْءٍ مُبَايِنٍ لَهُ، وَيُرَادُ بِهِ الْقَائِمُ بِنَفْسِهِ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إِلَى مُبَايِنٍ لَهُ.
وَعَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فَالصِّفَاتُ وَاجِبَةُ الْوُجُودِ، (١ وَعَلَى الثَّالِثِ فَالذَّاتُ الْمَوْصُوفَةُ بِالصِّفَاتِ هِيَ الْوَاجِبَةُ، وَالصِّفَةُ وَحْدَهَا لَا يُقَالُ: إِنَّهَا وَاجِبَةُ الْوُجُودِ.
وَيُرَادُ بِهِ مَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِغَيْرِهِ، وَهَذَا لَا وُجُودَ لَهُ فِي الْخَارِجِ ١) . (١) وَالْبُرْهَانُ إِنَّمَا قَامَ عَلَى أَنَّ الْمُمْكِنَاتِ لَهَا فَاعِلٌ وَاجِبُ الْوُجُودِ قَائِمٌ (٢) بِنَفْسِهِ أَيْ غَنِيٌّ عَمَّا سِوَاهُ، وَالصِّفَةُ لَيْسَتْ هِيَ الْفَاعِلَ.
وَقَوْلُهُ: " إِذَا كَانَتْ لَهُ ذَاتٌ وَصَفَاتٌ كَانَ مُرَكَّبًا، وَالْمُرَكَّبُ مُفْتَقِرٌ إِلَى أَجْزَائِهِ، وَأَجْزَاؤُهُ غَيْرُهُ ".
فَلَفْظُ " الْغَيْرِ " مُجْمَلٌ، يُرَادُ بِالْغَيْرِ الْمُبَايِنِ، فَالْغَيْرَانِ (٣) مَا جَازَ مُفَارَقَةُ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ بِزَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ أَوْ وُجُودٍ، وَهَذَا اصْطِلَاحُ الْأَشْعَرِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَيُرَادُ بِالْغَيْرَيْنِ (٤) مَا لَيْسَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَوْ مَا جَازَ (٥) الْعِلْمُ بِأَحَدِهِمَا مَعَ الْجَهْلِ بِالْآخَرِ، وَهَذَا اصْطِلَاحُ طَوَائِفَ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْكَرَّامِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ.
وَأَمَّا السَّلَفُ كَالْإِمَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ فَلَفْظُ " الْغَيْرِ " عِنْدَهُمْ يُرَادُ بِهِ هَذَا وَيُرَادُ بِهِ هَذَا، وَلِهَذَا لَمْ يُطْلِقُوا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ عِلْمُ اللَّهِ غَيْرُهُ، وَلَا أَطْلَقُوا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ
(١) (١ - ١) : فِي (ع) فَقَطْ.(٢) قَائِمٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .(٣) ع (فَقَطْ) : فَالْغَيْرُ.(٤) ع، أ: بِالْغَيْرِ.(٥) ع: وَمَا جَازَ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute