أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا مَالِكٍ وَلَا الشَّافِعِيِّ وَلَا أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: لَا مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَلَا مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ، فَلَا يُعْرَفُ فِي هَؤُلَاءِ (١) مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جِسْمٌ طَوِيلٌ عَرِيضٌ عَمِيقٌ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ عَلَيْهِ الْمُصَافَحَةُ، وَأَنَّ الصَّالِحِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٢) يُعَايِنُونَهُ فِي الدُّنْيَا (٣) ، فَإِنْ (٤) كَانَ مَقْصُودُهُ بِجَمَاعَةِ الْحَشْوِيَّةِ وَالْمُشَبِّهَةِ بَعْضَ هَؤُلَاءِ فَهُوَ (٥) كَذِبٌ ظَاهِرٌ عَلَيْهِمْ، وَهَذِهِ كُتُبُ هَذِهِ الطَّوَائِفِ، وَرِجَالُهُمُ الْأَحْيَاءُ وَالْأَمْوَاتُ لَا يُعْرَفُ عَنْ (٦) أَحَدٍ مِنْهُمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ أَئِمَّةُ هَؤُلَاءِ الطَّوَائِفِ الْمَعْرُوفُونَ بِالْعِلْمِ فِيهِمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ لَا يُرَى فِي الدُّنْيَا بِالْعُيُونِ وَإِنَّمَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: " «وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَنْ يَرَى رَبَّهُ حَتَّى يَمُوتَ» " (٧) ". .
وَالْمَذْهَبُ الشَّائِعُ الظَّاهِرُ فِيهِمْ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: أَنَّ اللَّهَ
(١) ع: وَلَا يُعْرَفُ هَؤُلَاءِ ; ب، ا: فَلَا يُعْرَفُ مِنْ هَؤُلَاءِ.(٢) ع: الْمُصْلِحِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.(٣) فِي الدُّنْيَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) .(٤) ع: وَإِنْ.(٥) ن، م: فَهَذَا.(٦) ب (فَقَطْ) : مِنْ.(٧) الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ٤/٢٢٤٥ (كِتَابُ الْفِتَنِ وَأَشْرَاطِ السَّاعَةِ، بَابُ ذِكْرِ ابْنِ صَيَّادٍ) وَنَصُّهُ: " قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ يَوْمَ حَذَّرَ النَّاسَ الدَّجَّالَ أَنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ يَقْرَؤُهُ مَنْ كَرِهَ عَمَلَهُ أَوْ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ ". وَقَالَ: تَعَلَّمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَمُوتَ ". وَجَاءَ الْحَدِيثُ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ٣/٣٤٥ (كِتَابُ الْفِتَنِ بَابُ مَا جَاءَ فِي الدَّجَّالِ) . وَفِيهِ: " تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَنْ يَرَى. . " الْحَدِيثَ. وَرَوَى الدَّارِمِيُّ الْحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ " الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ " ص [٠ - ٩] ١ وَفِيهِ: وَقَالَ: " تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَتَّى يَمُوتَ ". وَوَرَدَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ بِمَعْنَاهَا فِي حَدِيثٍ آخَرَ طَوِيلٍ عَنْ أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَاءَ فِيهِ (سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ٢/٣٦ كِتَابُ الْفِتَنِ، بَابُ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ) : " أَنَّهُ يَبْدَأُ فَيَقُولُ: أَنَا نَبِيٌّ وَلَا نَبِيَّ بَعْدِي ثُمَّ يُثَنِّي فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، وَلَا تَرَوْنَ رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا. . . الْحَدِيثَ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute