الْمُسَمَّى مَشْهَدًا عَلَى قَبْرٍ صَحِيحٍ، فَكَيْفَ وَكَثِيرٌ مِنْ هَذِهِ الْمَشَاهِدِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى (قُبُورِ) (١) . الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالْقَرَابَةِ وَغَيْرِهِمْ كَذِبٌ؟ وَكَثِيرٌ مِنْهَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ لَا يُتَوَثَّقُ فِيهِ بِنَقْلٍ يُنْقَلُ فِي ذَلِكَ مِمَّا يُوجَدُ بِالشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَالسَّبَبُ فِي خَفَائِهَا وَكَثْرَةِ الْخِلَافِ فِيهَا أَنَّ اللَّهَ حَفِظَ الدِّينَ الَّذِي بَعَثَ بِهِ رَسُولَهُ بِقَوْلِهِ: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [سُورَةُ الْحِجْرِ: ٩] ، وَاتِّخَاذُ هَذِهِ مَعَابِدَ لَيْسَ مِنَ الدِّينِ، فَلِهَذَا لَمْ يَحْفَظْ هَذِهِ الْمَقَامَاتِ وَالْمَشَاهِدَ، بَلْ مَبْنِيُّ أَمْرِهِمْ عَلَى الْجَهْلِ وَالضَّلَالِ، وَإِنَّمَا يَسْتَنِدُ أَهْلُهَا إِلَى مَنَامَاتٍ تَكُونُ مِنَ الشَّيَاطِينِ أَوْ إِلَى (أَخْبَارٍ إِمَّا) (٢) . مَكْذُوبَةٍ، وَإِمَّا مَنْقُولَةٍ عَمَّنْ لَيْسَ قَوْلُهُ حُجَّةً.
وَالشَّيَاطِينُ تُضِلُّ أَهْلَهَا كَمَا تُضِلُّ عُبَّادَ الْأَصْنَامِ، فَتَارَةً تُكَلِّمُهُمْ، وَتَارَةً تَتَرَاءَى لَهُمْ، وَتَارَةً تَقْضِي بَعْضَ حَوَائِجِهِمْ، وَتَارَةً تَصِيحُ وَتُحَرِّكُ السَّلَاسِلَ الَّتِي فِيهَا الْقَنَادِيلُ وَتُطْفِئُ الْقَنَادِيلَ، وَتَارَةً تَفْعَلُ أُمُورًا أُخَرَ كَمَا تَفْعَلُ عِبَادَةُ الْأَوْثَانِ الَّتِي كَانَتْ لِلْعَرَبِ، وَهِيَ الْيَوْمَ تَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي أَوْثَانِ التُّرْكِ وَالصِّينِ وَالسُّودَانِ وَغَيْرِهِمْ فَيَظُنُّونَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَيِّتُ أَوْ مَلَكٌ صُوِّرَ عَلَى صُورَتِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ أَضَلَّهُمْ بِالشِّرْكِ، كَمَا يَجْرِي ذَلِكَ لِعُبَّادِ الْأَصْنَامِ الْمُصَوَّرَةِ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّينَ، وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ اسْتِقْصَائِهِ] (٣) . .
(١) قُبُورِ: لَيْسَتْ فِي الْأَصْلِ، وَإِثْبَاتُهَا يَقْتَضِيهِ سِيَاقُ الْكَلَامِ(٢) بَعْدَ عِبَارَةِ " أَوْ إِلَى " تُوجَدُ إِشَارَةٌ إِلَى الْهَامِشِ وَلَكِنْ لَمْ تَظْهَرِ الْكَلِمَاتُ السَّاقِطَةُ فِي الْمُصَوَّرَةِ، وَرَجَّحْتُ أَنْ تَكُونَ هِيَ مَا أَثْبَتُّهُ بَيْنَ الْقَوْسَيْنِ(٣) هُنَا يَنْتَهِي السَّقْطُ الطَّوِيلُ فِي (ب) ، (أ) ، (ن) ، (م) ، وَقَدْ بَدَأَ فِي ص ٤٠٩
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute