قال أبو عبيدة: أرسل ابن لعجل بن لجيم [١] فرسا في حلبة، فجاء سابقا، فقال لأبيه: يا أبه، بأي شىء أسميه؟ قال: افقأ إحدى عينيه وسمّه الأعور.
قالوا: ومن النّوكى [٢] مالك بن زيد مناة بن تميم، الذي لما دخل على امرأته ورأت به ما رأت من الجهل والجفاء، وجلس في ناحية منقبضا مشتملا، قالت: ضع علبتك، قال: يدي أحفظ لها، قالت: فاخلع نعليك، قال: رجلاي أحفظ لهما، قالت: فضع شملتك، قال: ظهري أولى بها، فلما رأت ذلك قامت [١٥٠ و] فجلست إلى جنبه، فلما شمّ ريح الطّيب، قام فوثب عليها [٣] .
قال الجاحظ في البيان والتبيين [٤] : ومن المجانين والموسوسين [٥] والنوكى: ابن قنان، وصباح الموسوس [٦] ، وديسيموس [٧] اليوناني، وأبو حية النميري، وأبو ياسين الحاسب، وجعيفران الشاعر، وجرنبش [٨] ، ومنهم سارية الليل، ومنهم أم ريطة [٩] بنت كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وهي التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا [١٠] ، فضرب الله بها المثل، وهي التي قيل لها:
[١] عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، ينظر عيون الأخبار ٢/٤٣، والخبر في البيان والتبيين ٢/٢٢٣. [٢] النوكى: الحمقى، والخبر في البيان والتبيين ٢/٢٢٥، والعقد الفريد ٦/١٥٦. [٣] الرواية في البيان والتبيين ٢/٢٢٥، والعقد الفريد ٦/١٥٦ مع خلاف يسير في اللفظ. [٤] البيان والتبيين ٢/٢٢٥ باب النوكى. [٥] في الأصل: (المسوسين) . [٦] في الأصل المسوس. [٧] في الأصل: (ريسموس) والتصويب من البيان والتبيين. [٨] في البيان والتبيين: (جرنفش) ، مأخوذ من قولهم: رجل جرنفش، وهو العظيم البطن أو الجنبين، والعظيم اللحية أيضا. [٩] في البيان والتبيين: (ريطة بنت كعب) . [١٠] من قوله تعالى: وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً (النحل ٩٢) .