مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالْإِمَامِ أَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ: مِن جِهَةِ أَنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ وَاجِبٌ، وَنَفَقَةَ الْوَلَدِ وَاجِبَةٌ، فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَدَعَ الْوَاجِبَ (١) وَيصْرِفُهُ فِيمَا لَا يَجِبُ (٢)، فَيَرُدُّ هَذَا التَّمْلِيكَ (٣)، وَيصْرِفُهُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِن قَضَاءِ دَيْنِهِ وَنَفَقَةِ وَلَدِهِ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمِلْكُ (٤) مُسْتَحَقًّا لِغَيْرِهِ، أَو فِيهِ مَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُهُ: لَمْ يَصِحَّ صَرْفُهُ فِي حَقِّ الْغَيْرِ إلَّا بِوِلَايَةٍ أَو وَكَالَةٍ.
وَاِذَا كَانَ الْإِشْهَادُ فِيمَا يَمْلِكُهُ مَلَّكَهُ لِزَوْجَتِهِ: لَمْ يَدْخُلْ فِي ذَلِكَ مَا لَا يَمْلِكُهُ. [٣٠/ ٤٤]
٣٧٤٤ - لَا يَجُوزُ أَنْ يُوَلَّى عَلَى مَالِ الْيَتَامَى إلَّا مَن كَانَ قَوِيًّا، خَبِيرًا بِمَا وُلِّيَ عَلَيْهِ، أَمِينًا عَلَيْهِ.
وَالْوَاجِبُ إذَا لَمْ يَكُن الْوَلِيُّ بِهَذِهِ الصِّفَةِ أَنْ يُسْتَبْدَلَ بِهِ مَن يَصْلُحُ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْأجْرَةَ الْمُسَمَّاةَ، لَكِنْ إذَا عَمِلَ لِلْيَتَامَى عَمَلًا يَسْتَحِقُّ اجْرَةَ مِثْلِهِ كَانَ كَالْعَمَلِ فِي سَائِر الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ. [٣٠/ ٤٤ - ٤٥]
٣٧٤٥ - وَسُئِلَ رحمه الله: عَمَّن عِنْدَهُ يَتِيمٌ وَلَهُ مَالٌ تَحْتَ يَدِهِ. فَهَل لَه أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِهِ بِتِجَارَة أَو شِرَاءِ عَقَارٍ مِمَّا يَزِيدُ الْمَالَ وَيُنَمِّيهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ؟
فَأَجَابَ: نَعَمْ يَجُوزُ لَه ذَلِكَ بَل يَنْبَغِي لَهُ، وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى إذْنِ الْحَاكِمِ إنْ كَانَ وَصِيًّا، وَإِن كَانَ غَيْرَ وَصِيٍّ وَكَانَ النَّاظِرُ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى الْحَاكِمَ الْعَالِمَ الْعَادِلَ يَحْفَظُهُ ويأُمُرُ فِيهِ بِالْمَصْلَحَةِ وَجَبَ اسْتِئْذَانُهُ فِي ذَلِكَ.
وَإِن كَانَ فِي اسْتِئْذَانِهِ إضَاعَةُ الْمَالِ؛ مِثْل أَنْ يَكُونَ الْحَاكِمُ أَو نَائِبُهُ فَاسِقًا أَو جَاهِلًا أَو عَاجِزًا أَو لَا يَحْفَظُ أَمْوَالَ الْيَتَامَى: حَفِظَهُ الْمُسْتَوْلِي عَلَيْهِ وَعَمِلَ فِيهِ الْمَصْلَحَةَ مِن غَيْرِ اسْتِئْذَانِ الْحَاكِمِ. [٣٠/ ٤٩]
(١) أي: قضاء الدَّين ونفقة الولد.(٢) أي: التبرع بماله لزوجته أو لغيرها.(٣) أي: يرد العقار الذي ملّكه لزوجته.(٤) وهو العقار الذي تبرع به لزوجته.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.