ثُمَّ صُوْرَةُ مَا ذَكَرَهُ فِيْ الْكِتَابِ (١)، بِأَنَّ (الرَّهْنَ بِالدَّرَكِ بَاطِلٌ): رَجُلٌ بَاعَ {شَيْئًا} (٢) وَسَلَّمَهُ إِلَى الْمُشْتَرِيْ، [فَخَافَ] (٣) الْمُشْتَرِيْ الْاسْتِحْقَاقَ، فَأَخَذَ مِنْ الْبَائِعِ رَهْنًا/ بِالثَّمَنِ لَوْ أَدْرَكَهُ فِيْهِ مِنْ دَرَكٍ، كَانَ بَاطِلاً حَتَّى لَا يَمْلِكُ حَبْسَ الرَّهْنِ، اسْتَحَقَّ الْمَبِيْعَ أَوْ لا (٤).
وَلَوْ هَلَكَ يَهْلَكُ أَمَانَةً؛ لِأَنَّ عَقْدَ الرَّهْنِ عَقْدُ اسْتِيْفَاءٍ، وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ رَهْنُ مَا لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْاسْتِيْفَاءُ كَالْمُدَبَّرِ (٥) وَأَمِّ الْوَلَدِ (٦)، وَالْاسْتِيْفَاءُ لَا يَسْبِقُ الْوُجُوْبَ، وَلَيْسَ هُنَا دَيْنٌ وَاجِبٌ، وَلَا عَلَى شَرَفِ الْوُجُوْبِ ظَاهِرًا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الْاسْتِحْقَاقِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَبَضَ الرَّهْنَ لِيُقْرِضَهُ عَشَرَةً، فَقَبَضَ الرَّهْنَ مِنْهُ، وَهَلَكَ الرَّهْنُ فِيْ يَدِهْ قَبْلَ أَنْ يُقْرِضَهُ الْمَالَ، حَيْثُ يَهْلَكُ مَضْمُوْنًا عَلَى الْمُرْتَهِنِ، حَتَّى يَجِبُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ تَسْلِيْمُ الْعَشَرَةِ إِلَى الرَّاهِنِ بَعْدَ الْهَلَاكِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ الرَّهْنُ حَصَلَ بَعْدَ الْقَرْضِ حُكْمًا؛ لِأَنَّ الدَّفْعَ كَانَ بِشَرْطِ الْقَرْضِ، وَالدَّيْنُ الْمَوْعُوْدُ كَالْمُتَحَقِّقُ فِيْ الضَّمَانِ، فَإِنَّ الْمَقْبُوْضَ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ مَضْمُوْنٌ عَلَى الْقَابِضِ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوْضٌ عَلَى وَجْهِ الشِّرَاءِ، فَيُجْعَلُ كَالْمَقْبُوْضِ عَلَى حَقِيْقَتِهِ فِيْ إِيْجَابِ الضَّمَانِ، كَذَا هُنَا، كَذَا فِيْ "الْجَامِعِ الصَّغِيْرِ" لِقَاضِيْ خَانٍ، وَالْمَحْبُوْبِيِّ (٧).
(١) الْكِتَاب: المراد به هنا "بداية المبتدي"، وذلك بقوله: (وَالرَّهْنُ بِالدَّرَكِ بَاطِلٌ). يُنْظَر: بداية المبتدي (ص ٢٣٢).(٢) سقطت من أصل (ب).(٣) في (ب): (وخاف).(٤) يُنْظَر: العناية شرح الهداية (١٠/ ١٥٦)، الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (١/ ٢٢٧)، البناية شرح الهداية (١٢/ ٥٠١).(٥) الْمُدَبَّر: سبق تعريفه (ص ٤٤٢).(٦) أُمّ الْوَلَد: مِنْ الْوِلَادَةِ، وَهِيَ الْأَمَةُ الَّتِيْ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا بِإِقْرَارِهِ. يُنْظَر: رد المحتار على الدر المختار (٣/ ٦٩٠)، معجم لغة الفقهاء (١/ ٨٨).(٧) يُنْظَر: الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (١/ ٢٢٧).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.